زوجة بلا موعد
زوجة بلا موعد

القسم الأول: الانكسار والعقد
الفصل الأول: ليلة لا تشبه ما توقعت
لم تكن نجلاء العبدالله تخشى أن تكون الليلة سيئة.
كانت تخشى فقط أن تكون عادية.
فالأشياء التي ننتظرها طويلًا تفقد شيئًا من بريقها عندما تصل. وربما لهذا السبب وقفت أمام المرآة في غرفة والدتها، تعدل طرف أقراطها للمرة الثالثة، وتراقب انعكاس وجهها كما لو كانت تحاول أن تتأكد أن الفتاة التي تراها هي نفسها التي عاشت الأشهر الماضية وهي تخطط لهذه الليلة.
خارج الغرفة، كانت أصوات النساء ترتفع وتنخفض، وضحكات متقطعة، وصوت فناجين القهوة وهي توضع على الصحون.
كانت الليلة ليلة خطوبتها.
قالت والدتها من خلفها:
— لا تنظري إلى المرآة كثيرًا.
ابتسمت نجلاء.
— لماذا؟
— لأنها ستجعلك تشكين في كل شيء.
ضحكت.
— فات الأوان.
اقتربت والدتها منها، وعدلت خصلة شعر قرب جبينها.
— جميلة.
نظرت نجلاء إلى أمها عبر المرآة.
— متأكدة؟
— لو لم تكوني ابنتي لقلت إنني أحسدك.
ضحكتا.
وللحظات قليلة، كان كل شيء طبيعيًا.
ثم اهتز هاتف نجلاء على الطاولة.
نظرت إليه.
رسالة من مازن.
"لا تتأخري. أريد أن أراك قبل أن يبدأ كل شيء."
ابتسمت دون أن تشعر.
مازن.
الرجل الذي عرفته منذ ثلاث سنوات.
الرجل الذي اختارته بهدوء.
الرجل الذي ظنت أنه يعرفها أكثر من أي شخص آخر.
كتبت:
"دقيقتان."
ثم أغلقت الهاتف.
لم تكن تعرف أن الدقيقتين التاليتين ستقسمان حياتها إلى نصفين.
بعد ساعة، كانت القاعة مضاءة بطريقة تجعل كل شيء يبدو أكثر دفئًا مما هو عليه.
جلست نجلاء إلى جوار والدتها، بينما تحركت النساء بين الطاولات.
كان والدها يستقبل الرجال في القسم الآخر من المنزل.
كل شيء كان يسير وفق ما خططت له.
إلى أن رأت جود.
ابنة خالتها.
كانت تقف قرب المدخل، مرتدية فستانًا لا يشبه أي شيء ارتدته من قبل.
لم تفهم نجلاء سبب ارتباكها.
ثم رأت مازن.
لم يكن ينظر إليها.
كان ينظر إلى جود.
تجمدت ابتسامتها.
التفتت إلى أمها.
— أمي...
لكن أمها لم تسمع.
في تلك اللحظة، اقتربت جود من مازن.
قال شيئًا.
ثم ضحكت.
كانت ضحكتها قصيرة، مرتبكة.
أما مازن، فمد يده ولمس ذراعها.
لم يكن لمسًا يمكن تفسيره.
كان حميميًا أكثر مما ينبغي.
شعرت نجلاء بأن أصوات القاعة تبتعد.
نهضت.
خطوة.
ثم أخرى.
اقتربت منهما.
التفت مازن.
وحين رأى نجلاء، تغير وجهه.
قال:
— نجلاء...
نظرت إليه.
ثم إلى جود.
— ماذا يحدث؟
لم يجب.
قالت جود بسرعة:
— الموضوع ليس كما يبدو.
نظرت إليها نجلاء.
— هذه الجملة دائمًا تعني أن الموضوع أسوأ مما يبدو.
خفضت جود عينيها.
أما مازن فقال:
— كنت سأخبرك.
ابتسمت نجلاء.
كانت ابتسامة صغيرة جدًا.
— متى؟
صمت.
— بعد الخطوبة؟
لم يجب.
— أم بعد الزواج؟
— نجلاء، اسمعيني...
هزت رأسها.
— لا.
ثم نظرت إلى جود.
— منذ متى؟
رفعت جود عينيها.
— منذ فترة.
كان ذلك كل شيء.
ثلاث كلمات.
لكنها كانت كافية.
نظرت نجلاء إلى مازن.
— هل كنت تحبها؟
قال:
— لا أعرف.
ضحكت.
ضحكة لم تعرف من أين خرجت.
— ممتاز.
ثم خلعت خاتم الخطوبة.
وضعته في يده.
— الآن تعرف.
ومشت.
لم تبكِ.
ليس لأن الأمر لم يؤلمها.
بل لأن الألم كان أكبر من أن يتحول إلى دموع.
الفصل الثاني: الرجل الذي ظهر في أسوأ وقت
في الخارج، كان هواء الرياض باردًا على نحو مفاجئ.
جلست نجلاء في سيارتها وأغلقت الباب.
وضعت يديها على المقود.
ثم بقيت هكذا.
دقيقة.
دقيقتين.
عشرًا.
لم تشغل السيارة.
لم تتصل بأحد.
فقط نظرت أمامها.
رن هاتفها.
مازن.
أغلقت الاتصال.
مرة أخرى.
أغلقت.
ثم ظهرت رسالة:
"أرجوك، دعينا نتحدث."
حذفتها.
بعدها بدقائق، اتصلت بها سارة.
صديقتها الوحيدة التي تعرف متى تحتاج إلى الكلام ومتى تحتاج إلى الصمت.
قالت نجلاء فور أن أجابت:
— لا تقولي لي إنك قلتِ لي.
سكتت سارة.
— لم أقل.
— لكنك كنت ستقولين.
— كنت سأقول: تعالي عندي.
تنفست نجلاء.
— لا أريد أحدًا.
— إذًا سأجلس معك دون أن أكون أحدًا.
ضحكت نجلاء رغمًا عنها.
— أين أنت؟
— في السيارة أمام بيتك.
نظرت نجلاء من النافذة.
كانت سيارة سارة تقف فعلًا على الطرف الآخر من الشارع.
— كيف عرفتِ؟
— لأنني أعرفك.
أغلقت نجلاء الهاتف.
نزلت من السيارة.
في اليوم التالي، لم تخرج من غرفتها.
وصلتها عشرات الاتصالات.
أقارب.
صديقات.
نساء لا تعرف لماذا يهمهن أمرها.
ثم جاء والدها.
طرق الباب.
— نجلاء؟
— نعم.
دخل.
جلس على الكرسي المقابل.
لم يقل شيئًا.
قالت:
— إذا جئت لتقول إنني يجب أن أفكر في سمعة العائلة، فلا داعي.
رفع عينيه إليها.
— جئت لأقول إنني آسف.
كانت تلك الكلمة أثقل مما توقعت.
— أنت لم تفعل شيئًا.
— فعلت.
صمت.
— ربما لم أخنك، لكنني لم أعرف كيف أحميك من شيء كنت أراه أمامي.
نظرت إليه.
— ماذا تقصد؟
تردد.
ثم قال:
— سأخبرك عندما أستطيع.
نهضت.
— لا.
— نجلاء...
— لا تقل لي "عندما أستطيع". لقد انتهيت من انتظار الناس حتى يقرروا متى أستحق الحقيقة.
خرج والدها.
وبقيت الجملة في رأسها.
شيء كنت أراه أمامي.
لم تفهمها.
لكنها ستفهمها لاحقًا.
بعد أسبوع، ذهبت نجلاء إلى مكتبها الصغير.
كانت تعمل مصممة داخلية في شركة متوسطة، لكنها منذ أشهر كانت تفكر في ترك الوظيفة وافتتاح مكتبها الخاص.
وضعت حقيبتها على الطاولة.
قالت سارة، التي تعمل معها:
— ستفتحين المكتب؟
— نعم.
— الآن؟
— بالذات الآن.
نظرت إليها سارة.
— لماذا؟
— لأنني أريد شيئًا في حياتي لا يستطيع أحد أن يفسده بخيانته.
ابتسمت سارة.
— هذا ليس سببًا جيدًا لبدء مشروع.
— أعرف.
— إذًا؟
نظرت نجلاء إلى شاشة الكمبيوتر.
— السبب الحقيقي أنني تعبت من تأجيل حياتي.
في تلك اللحظة، دخل رجل إلى المكتب.
بدلة رمادية.
خطوات هادئة.
نظرة ثابتة.
توقف عند الباب.
قال:
— نجلاء العبدالله؟
رفعت رأسها.
— نعم.
— أنا سلمان الدوسري.
لم تعرفه.
لكنها عرفت الاسم.
عائلة الدوسري.
واحدة من أكبر العائلات التجارية في الرياض.
قال:
— أريد أن أتحدث معك.
— عن ماذا؟
نظر إليها لحظة أطول مما ينبغي.
— عن الزواج.
حدقت فيه.
ثم التفتت إلى سارة.
— هل أنتِ ترينه أيضًا؟
رفعت سارة حاجبها.
— للأسف.
عاد سلمان بنظره إليها.
— أحتاج إلى زوجة.
قالت نجلاء:
— وأنا لا أحتاج إلى زوج.
— أعرف.
— إذًا لماذا أنت هنا؟
أجاب بهدوء:
— لأنني أعتقد أن بإمكاننا مساعدة بعضنا.
الفصل الثالث: عرض لا يشبه الزواج
لم تقبل نجلاء أن تسمع العرض في المكتب.
بعد ساعة، كانت تجلس أمام سلمان في مقهى هادئ.
قال:
— لن أطلب منكِ أن تحبيني.
— ممتاز. لأنني لا أعرفك.
— ولن أطلب منكِ أن تتركي عملك.
— أفضل.
— ولن أتدخل في حياتك المهنية.
— جيد.
— وسأحترم خصوصيتك.
وضعت فنجانها على الطاولة.
— وماذا تريد؟
صمت سلمان.
ثم قال:
— زواجًا حقيقيًا.
ضحكت.
— قلت إنك لا تريد حبًا.
— الزواج ليس حبًا فقط.
— ولماذا أنا؟
لم يجب فورًا.
وهنا لاحظت شيئًا.
الرجل كان يختار كلماته بعناية.
قال:
— لأنني أحتاج إلى امرأة مستقلة.
— هناك آلاف النساء المستقلات.
— وأنتِ تحديدًا تناسبين ما أبحث عنه.
— هذا ليس جوابًا.
نظر إليها مباشرة.
— لأنني لا أريد أن أتزوج امرأة تبحث عن المال أو الاسم.
شعرت بالإهانة.
— وهل يبدو لك أنني أبحث عنهما؟
— لا.
— إذًا لا تتحدث معي بهذه الطريقة.
خفض رأسه قليلًا.
— لم أقصد إهانتك.
— لكنك فعلت.
صمت.
ثم قال:
— أنا أيضًا لا أثق بسهولة.
رفعت عينيها إليه.
كانت الجملة الأولى التي بدت صادقة.
— لماذا؟
— لأنني تعلمت أن الناس يقولون شيئًا ويفعلون شيئًا آخر.
سألت:
— وهل تريد الزواج مني لأنك تثق بي؟
— لا.
— إذًا؟
— لأنني أعتقد أنكِ لن تكذبِي عليّ.
لم تعرف لماذا أصابتها الجملة.
ربما لأنها كانت تعرف جيدًا كيف يبدو الكذب حين يأتي من الشخص الذي أحببته.
قالت:
— وما المقابل؟
— سأساعدك في تأسيس مكتبك.
رفعت حاجبها.
— لا.
— لم أنتهِ.
— لا أحتاج مالك.
— لم أقل إنني سأعطيك مالًا. سأعطيك فرصة.
توقفت.
أكمل:
— لدي مشروع فندقي جديد. أريدكِ أن تصممي المساحات الداخلية. إذا نجحتِ، ستكون أول خطوة حقيقية لمكتبك.
نظرت إليه طويلًا.
لأول مرة، شعرت أن عرضه ليس مجرد صفقة زواج.
هناك شيء آخر.
لكنها لم تعرف ما هو.
قال:
— فكري.
— كم مدة الزواج؟
صمت.
ثم قال:
— عام واحد على الأقل قبل أن نقرر إن كان ينبغي أن نستمر.
تغير وجهها.
— أنت تتحدث عن الزواج وكأنه عقد عمل.
— أنا أتحدث عن إعطاء شخصين فرصة دون أن نكذب على بعضهما.
وقفت.
— سأفكر.
الفصل الرابع: شروط نجلاء
في تلك الليلة، لم تنم نجلاء.
كتبت شروطها في ورقة.
ثم مزقتها.
كتبتها مرة أخرى.
وفي الصباح، ذهبت إلى سلمان.
قالت:
— لدي شروط.
— توقعت ذلك.
— أولًا: عملي لا يتوقف.
— موافق.
— ثانيًا: لا تستخدم اسمي أو علاقتنا للحصول على أي شيء أمام الناس.
— موافق.
— ثالثًا: لا تدخل غرفة نومي دون إذني.
تغيرت ملامحه للحظة.
ثم قال:
— موافق.
— رابعًا: لا تسألني عن مازن.
— موافق.
— خامسًا: إذا اكتشفت أنك أخفيت عني شيئًا جوهريًا يتعلق بزواجنا، فسأنهي كل شيء.
هذه المرة لم يجب فورًا.
نظرت إليه.
— مشكلة؟
— لا.
— لماذا صمت إذًا؟
قال:
— لأنني أفكر في كلمة "جوهري".
— وأنا أستطيع تعريفها.
— إذًا عرّفيها.
— شيء لو عرفته قبل الزواج، ربما لم أتزوجك.
نظر إليها.
ثم قال:
— مفهوم.
وقعت الأوراق.
بعد أيام قليلة، تم عقد الزواج.
لم تكن هناك قصة حب.
ولا موسيقى.
ولا فستان أبيض.
فقط توقيعان.
وشاهدان.
ورجل وامرأة لا يعرف أحدهما ماذا سيكون الآخر بعد عام.
حين خرجا من المكان، قال سلمان:
— هل أنتِ بخير؟
قالت:
— لا أعرف.
— وأنا كذلك.
نظرت إليه.
— على الأقل نحن متفقان على شيء.
ابتسم للمرة الأولى.
الفصل الخامس: بيت الرجل الغريب
كانت شقة سلمان في برج هادئ تطل نوافذه على أضواء المدينة.
حين دخلت نجلاء، شعرت بأنها دخلت مكانًا لا يعرف صاحبه كيف يعيش فيه.
كل شيء أنيق.
مرتب.
نظيف.
لكن بلا حياة.
قال:
— الغرفة لك.
فتحت الباب.
وجدت غرفة واسعة، بألوان هادئة.
على الطاولة باقة زهور.
نظرت إليه.
— أنت؟
— لا.
— إذًا من؟
— لا أعرف. وصلت قبل ساعة.
ابتسمت.
— أنت غريب.
— أعرف.
في المساء، تناولا العشاء بصمت.
ثم قالت:
— لماذا تزوجتني فعلًا؟
توقف.
— سبق أن أجبت.
— لا. أعطيتني إجابة مناسبة.
رفع عينيه إليها.
— وماذا تريدين؟
— الحقيقة.
ظل صامتًا.
ثم قال:
— لأنني كنت بحاجة إلى الزواج في هذه المرحلة من حياتي.
— هذا ليس السبب.
— ليس كل شيء يمكن قوله في اليوم الأول.
حدقت فيه.
ثم قالت:
— تذكر شرطي الرابع.
— والخامس.
— جيد.
نهضت.
وقبل أن تغادر، قال:
— نجلاء.
التفتت.
— أنا لم أختركِ لأنكِ مكسورة.
سكت.
— اخترتك لأنني رأيت فيكِ شيئًا لا أملكه.
— ماذا؟
قال:
— القدرة على البدء من جديد.
لم تعرف ماذا تقول.
دخلت غرفتها.
وأغلقت الباب.
في الخارج، بقي سلمان واقفًا في مكانه.
كان يعرف أنه بدأ هذه العلاقة لسبب لم يخبرها به.
لكنه لم يكن يعرف بعد أنه سيقع في حب المرأة التي دخلت حياته كجزء من خطة.
القسم الثاني: الزواج والسر
الفصل السادس: زوجان أمام الناس
بعد أسبوع، دعتهم عائلة سلمان إلى العشاء.
قالت نجلاء:
— لا أريد الذهاب.
— لماذا؟
— لأنني لا أعرفهم.
— وأنا أعرفهم، وهذا سبب كافٍ لعدم رغبتك؟
ابتسم.
— تقريبًا.
في منزل العائلة، كانت الجدة منيرة أول من استقبلها.
أمسكت يدها.
— تعالي يا بنتي.
ابتسمت نجلاء.
— أهلًا بك.
نظرت إليها الجدة طويلًا.
— أنتِ مختلفة.
— عن ماذا؟
— عن كل النساء اللاتي جاء بهن سلمان إلى هنا.
ارتبكت نجلاء.
قال سلمان:
— جدتي.
ضحكت.
— كنت أمزح.
لكن نجلاء لاحظت أن عمه بدر لم يبتسم.
كان يجلس بعيدًا.
ينظر إليها كما لو كان يحاول تذكر وجه رآه في مكان آخر.
بعد العشاء، اقترب منها.
— والدك عبدالله العبدالله؟
تجمدت.
— نعم.
— كنت أعرفه.
— كيف؟
ابتسم.
— منذ سنوات.
ثم ابتعد.
عادت نجلاء إلى سلمان.
— ما قصة عمي؟
تغير وجهه.
— لا شيء.
— قال إنه يعرف أبي.
— يعرفه.
— من أين؟
— عمل قديم.
— ما العمل؟
— نجلاء...
نظرت إليه.
— لا تقل لي "لا شيء" مرة أخرى.
سكت.
ثم قال:
— هناك قصة قديمة بين عائلتي وعائلتك.
شعرت بشيء بارد في صدرها.
— أي قصة؟
— سأخبرك.
— متى؟
نظر إليها.
— عندما أعرف كل الحقيقة.
الفصل السابع: أشياء صغيرة لا تحدث بين الغرباء
بدأت المسافة بينهما تتغير دون أن ينتبها.
كانت نجلاء تعود من العمل متأخرة.
وفي بعض الليالي تجد كوب الشاي جاهزًا.
قالت له مرة:
— هل تحفظ مواعيدي؟
— أنتِ تعودين في الوقت نفسه تقريبًا.
— لم أطلب منك الانتظار.
— لم أقل إنني أنتظر.
في ليلة أخرى، كانت تعمل على تصميم حتى الثانية صباحًا.
خرج سلمان من غرفته.
— ما زلتِ مستيقظة؟
— المشروع.
— غدًا لديك اجتماع.
— أعرف.
وضع كوب ماء بجوارها.
— إذًا نامي.
— لا أستطيع.
— لماذا؟
— لأنني أريد أن ينجح.
قال:
— سينجح.
رفعت رأسها.
— كيف تعرف؟
— لأنك عندما تريدين شيئًا، تصبحين مزعجة بشكل لا يسمح له بالفشل.
ضحكت.
— هذه أول مرة تمدحني فيها بطريقة سيئة.
— تعودي عليها.
في تلك اللحظة، لم يكن هناك عقد.
ولا عائلتان.
ولا أسرار.
كان هناك رجل وامرأة يكتشفان بعضهما.
وهذا أخافهما أكثر مما توقعا.
الفصل الثامن: مكتب نجلاء
بعد ثلاثة أشهر، افتتحت نجلاء مكتبها.
كان صغيرًا.
ثلاث غرف فقط.
لكنها وقفت أمام اللوحة التي تحمل اسمها طويلًا.
N. Alabdullah Interior Studio
وصل سلمان.
قال:
— مبروك.
— لا تقلها وكأنك أنت صاحب المشروع.
— أنا فخور بك.
توقفت.
نظرت إليه.
— لماذا؟
— لأنك فعلتِها.
ابتسمت.
— كنت أحتاج شخصًا يقول لي ذلك.
قال:
— أنا هنا.
كانت جملة بسيطة.
لكنها بقيت معها طوال اليوم.
بدأ مشروع الفندق.
عملت نجلاء عليه بجدية.
وكان سلمان يراجع معها بعض التفاصيل التجارية، دون أن يتدخل في التصميم.
شيئًا فشيئًا، أصبح المشروع نجاحًا.
لكن شيئًا آخر كان يحدث.
نجلاء بدأت تحب وجوده.
ليس لأنه أنقذها.
بل لأنه لم يحاول ذلك.
وحين أدركت هذه الحقيقة، شعرت بالخوف.
الفصل التاسع: الرجل الذي لا ينام
استيقظت نجلاء ذات ليلة على صوت خطوات.
خرجت.
وجدت سلمان في الشرفة.
كان يحمل ملفًا.
قالت:
— ماذا تفعل؟
— لا شيء.
— الساعة الثالثة.
— أعرف.
اقتربت.
رأت اسم شركة قديمة على الورقة.
شركة العبدالله والدوسري للاستثمار.
رفعت رأسها.
— ما هذا؟
أغلق الملف.
— عمل.
— أي عمل؟
— قديم.
— سلمان.
— نجلاء، اذهبي للنوم.
نظرت إليه.
— هل يتعلق بأبي؟
صمت.
وكان الصمت إجابة.
أخذت الملف.
لكنه أمسكه.
— ليس الآن.
— لماذا؟
— لأنني لا أريد أن أؤذيك.
سحبت يدها.
— أنت تفعل ذلك الآن.
ترك الملف.
ثم قال:
— والدك ليس الشخص الذي أبحث عنه.
— ومن تبحث عنه؟
نظر إلى الظلام.
— شخص أخذ من عائلتي شيئًا.
الفصل العاشر: الحقيقة الأولى
لم تنم نجلاء تلك الليلة.
في الصباح، اتصلت بأبيها.
— أريد أن أعرف عن شراكتك القديمة مع عائلة الدوسري.
صمت عبدالله طويلًا.
— من أخبرك؟
— سلمان.
— هل قال لكِ كل شيء؟
— لا.
— وأنا كذلك لن أقول كل شيء عبر الهاتف.
— أبي...
— تعالي الليلة.
في المساء، جلست أمامه.
قال عبدالله:
— قبل خمسة عشر عامًا، كنت شريكًا في شركة مع والد سلمان.
— ماذا حدث؟
— حدثت مشكلة مالية.
— سرقة؟
— ليست بهذه البساطة.
— هل سرقت من عائلة الدوسري؟
رفع رأسه.
— لا.
— هل سرق أحد منك؟
— نعم.
— من؟
صمت.
ثم قال:
— شخصًا وثقت به.
كانت الإجابة مألوفة.
أكثر مما ينبغي.
قالت:
— ولماذا صمت كل هذه السنوات؟
— لأن الحقيقة كانت ستدمر أكثر من عائلة.
— ومن الذي دفع الثمن؟
نظر إليها.
— أنتِ.
شعرت بالغضب.
— أنا؟
— نعم.
— لأنك أخفيت عني الحقيقة.
قال:
— لأنني أردت أن تعيشي حياة لا علاقة لها بما حدث.
نهضت.
— لكن الماضي وجدني.
الفصل الحادي عشر: سلمان الذي كان يعرف
واجهته فور عودتها.
— منذ متى تعرف؟
لم يحاول الإنكار.
— منذ البداية.
تراجعت خطوة.
— منذ البداية؟
— نعم.
— كنت تعرف أبي.
— نعم.
— وكنت تعرف القضية.
— نعم.
— ومع ذلك تزوجتني؟
قال:
— نعم.
صفعته الكلمات قبل أن تصفعه يدها.
لم تفعل.
لكنها أرادت.
قال:
— نجلاء، اسمعيني.
— لا.
— لم يكن الزواج كله بسبب القضية.
— لكن القضية كانت أحد أسبابه.
— نعم.
ضحكت بمرارة.
— أحد أسبابه؟
— كنت أحتاج أن أقترب من الحقيقة.
— ومني؟
صمت.
— هل كنت تراقبني؟
— في البداية.
أغلقت عينيها.
ثم قالت:
— وأنا كنت أعتقد أنك رأيتني.
لم يجد جوابًا.
— رأيت امرأة أعتقد أنها قد تساعدني في الوصول إلى الحقيقة.
ثم قال:
— وبعدها رأيتك أنتِ.
نظرت إليه.
— متى؟
— قبل أن أعرف أنني لا أستطيع التراجع.
قالت:
— هذا لا يجعل البداية أقل كذبًا.
أومأ.
— أعرف.
— لماذا لم تخبرني؟
— لأنني خفت أن أخسرك.
قالت:
— أنت خسرتني عندما قررت أن أكون جزءًا من خطتك.
ثم دخلت غرفتها.
هذه المرة لم يغلق أحد الباب خلفها.
الفصل الثاني عشر: سقوط الثقة
غادرت نجلاء المنزل.
عادت إلى بيت أبيها.
سارة كانت معها.
قالت:
— هل تحبينه؟
لم تجب.
— نجلاء.
— نعم.
قالتها أخيرًا.
— أحبه.
ثم بكت.
— وهذه هي المشكلة.
قالت سارة:
— لا. المشكلة ليست أنك أحببته.
— إذًا؟
— المشكلة أنك لا تعرفين إن كان يحبك، أم يحب الصورة التي أصبحتِ عليها بالنسبة إليه.
نظرت نجلاء إليها.
— أحيانًا أتمنى لو لم ألتقِ به.
— هذا طبيعي.
— لا أريده أن يعود.
— وهل تريدين منه أن يعود؟
سكتت.
— لا أعرف.
في الجهة الأخرى من المدينة، كان سلمان يجلس أمام عمه بدر.
قال بدر:
— أخبرتك أن الزواج سيحل المشكلة.
رفع سلمان رأسه.
— أي مشكلة؟
— ملف الشراكة.
— انتهى الأمر.
ضحك بدر.
— لم ينتهِ.
— قلت لك إنني لن أستخدم نجلاء.
— أنت لم تتزوجها لأجل الحب.
نهض سلمان.
— لكنني أحببتها.
قال بدر:
— الحب لا يغير الحقيقة.
— لكنه يغير ما سأفعله بها.
القسم الثالث: الحقيقة والاختيار
الفصل الثالث عشر: ما أخفاه عبدالله
في اليوم التالي، طلب عبدالله من نجلاء أن تجلس.
أخرج صندوقًا قديمًا.
وضعه أمامها.
— هذه كل الأوراق التي احتفظت بها.
فتحت الصندوق.
عقود.
إيصالات.
مراسلات.
ثم رأت اسمًا.
بدر الدوسري.
قالت:
— هو؟
أومأ والدها.
— كان المدير المالي للشركة.
— ماذا فعل؟
— نقل أموالًا من حسابات الشركة إلى شركات مرتبطة به.
— ولماذا لم ترفعوا قضية؟
— فعلنا.
— وماذا حدث؟
— اختفت بعض المستندات.
نظرت إليه.
— كيف؟
صمت.
ثم قال:
— لأنني ساعدت في إخفائها.
رفعت رأسها.
— ماذا؟
— لم أكن شريكًا في السرقة، لكنني أخفيت بعض الوثائق لأنني خفت على شركائنا وموظفينا.
— وهذا سمح له بالخروج؟
— نعم.
— إذًا أنت أخطأت.
— نعم.
كانت أول مرة تسمع أباها يعترف بذلك.
قال:
— وأنا أعيش بهذا الخطأ منذ خمسة عشر عامًا.
سألت:
— لماذا لم تقل لسلمان؟
— لأنه لم يكن يبحث عن الحقيقة. كان يبحث عن شخص يلومه.
سكتت.
ثم فهمت.
سلمان لم يكن يعرف كل شيء.
كان يعرف نصف القصة.
والنصف الآخر كان قادرًا على تغيير كل شيء.
الفصل الرابع عشر: الملف الأخير
عادت نجلاء إلى مكتبها.
فتحت الصندوق.
كانت هناك ورقة ناقصة.
تذكرت شيئًا.
قالت:
— سارة.
— ماذا؟
— مشروع الفندق.
— ماذا عنه؟
— الشركة التي تملك الأرض.
بحثتا.
ظهر اسم شركة فرعية.
ثم شركة أخرى.
حتى وصلتا إلى شركة مرتبطة ببدر.
اتصلت نجلاء بسلمان.
لم يجب.
اتصلت مرة أخرى.
أجاب.
— نجلاء؟
— وجدت شيئًا.
صمت.
— يتعلق ببدر.
قال:
— أين أنت؟
أخبرته.
بعد نصف ساعة، دخل المكتب.
لم تبتسم.
قالت:
— لا تأتي لتطلب مني العودة.
— لم آتِ لذلك.
وضعت الأوراق أمامه.
— هذه تثبت أن بدر كان يحاول الاستيلاء على أصول الشركة منذ سنوات.
قرأها.
ثم جلس.
— كنت أعرف أنه متورط.
— لكنك لم تعرف حجم الأمر.
— لا.
قالت:
— وهناك شيء آخر.
أعطته رسالة قديمة.
قرأها.
كان فيها والد سلمان يكتب إلى عبدالله قبل سنوات:
"إذا حدث لي شيء، لا تثق ببدر."
رفع سلمان رأسه.
لم يتكلم.
قالت نجلاء:
— أبوك كان يعرف.
— نعم.
— لماذا لم يخبرك؟
— ربما لأنه خاف.
— مثل أبي.
ابتسمت بمرارة.
— يبدو أن عائلتينا بارعتان في الخوف.
الفصل الخامس عشر: الرجل الذي سقط من مكانه
واجه سلمان عمه.
كانت المواجهة هادئة.
وهذا جعلها أكثر قسوة.
قال بدر:
— كل هذه الأوراق لا تثبت شيئًا.
وضع سلمان الملف أمامه.
— بل تثبت كل شيء.
— من أين حصلت عليها؟
— من نجلاء.
ضحك.
— إذًا عدت إليها.
— لم أتركها أصلًا.
تغير وجه بدر.
— أنت ضعيف.
— ربما.
— امرأة واحدة غيرت كل شيء.
قال سلمان:
— لا. الحقيقة هي التي غيرت كل شيء.
صمت.
ثم قال بدر:
— أبوك كان يعرف.
— أعرف.
— وكان شريكًا في التغطية.
— أعرف.
— إذًا لا تكن غبيًا وتدمر اسم العائلة.
وقف سلمان.
— اسم العائلة الذي يحتاج إلى الكذب حتى يبقى، لا يستحق أن أحميه.
رفع بدر صوته:
— ستخسر كل شيء.
نظر إليه سلمان.
— ربما.
ثم أضاف:
— لكنني خسرت بالفعل الشيء الوحيد الذي كنت أريد ألا أخسره.
خرج.
الفصل السادس عشر: لا أريد زواجًا بدأ بكذبة
ذهب سلمان إلى بيت عبدالله.
كانت نجلاء هناك.
قال:
— أريد أن أتكلم معك.
قالت:
— تكلم.
— كنت مخطئًا.
لم تقل شيئًا.
— لم يكن من حقي أن أتزوجك وأنا أخفي سببًا أساسيًا.
قال عبدالله:
— سلمان...
رفع يده.
— لا. هذه المرة أريد أن أقولها لها.
نظر إلى نجلاء.
— أحببتك.
أغمضت عينيها.
— لكن هذا لا يمحو البداية.
— أعرف.
— ولا يعيد الثقة.
— أعرف.
— ولا يجعلني أعود إليك لأنك ندمت.
— أعرف.
سكت.
ثم أخرج ورقة.
وضعها أمامها.
— هذه أوراق الانفصال التي طلبتها.
نظرت إليه.
— ماذا؟
— لن أستخدم الزواج لإبقائك معي.
— ولماذا؟
— لأنني عندما تزوجتك كنت أبحث عن شيء.
ثم ابتسم بحزن.
— وبعد أن عرفتك، أصبحت أخاف أن أفقدك.
قالت:
— وأنت الآن تتركني؟
— أترك لكِ القرار.
نظرت إلى الورقة.
ثم إليه.
لأول مرة، لم يحاول إقناعها.
لم يطلب فرصة.
لم يقل إنه سيتغير.
فقط ترك القرار أمامها.
قال:
— هذه أول مرة أستطيع فيها أن أحبك بطريقة لا أفرض عليكِ بها شيئًا.
وغادر.
الفصل السابع عشر: ما بعد سلمان
مرت ثلاثة أشهر.
لم تتصل نجلاء.
ولم يتصل سلمان.
لكنها كانت تسمع أخباره.
استقال من إدارة الشركة.
فتح مشروعًا صغيرًا باسمه.
واجه القضية.
أعاد جزءًا من الأموال التي كانت محل نزاع حتى تتضح الإجراءات.
أما بدر، فبدأت التحقيقات معه.
وفي الوقت نفسه، ازدهر مكتب نجلاء.
حصلت على مشروعين جديدين.
ثم ثلاثة.
ذات مساء، وقفت في مكتبها بعد مغادرة الموظفين.
نظرت إلى لوحة الاسم.
لم تعد تشعر أنها ابنة عبدالله.
ولا زوجة سلمان.
ولا الفتاة التي خانها مازن.
كانت نجلاء.
فقط.
اتصلت بها سارة.
— أين أنتِ؟
— في المكتب.
— تعالي.
— لماذا؟
— لدي شيء لك.
ذهبت.
وجدت سارة تضع ظرفًا على الطاولة.
— ماذا هذا؟
— رسالة.
— ممن؟
لم تجب.
فتحت نجلاء الظرف.
كان خط سلمان.
"لا أطلب منك العودة.
فقط أردت أن تعرفي أنني للمرة الأولى منذ سنوات لا أحاول أن أسيطر على النتيجة.
إذا كان مكانك بعيدًا عني، فسأحترم ذلك.
وإذا كان قريبًا، فسأكون ممتنًا لأنني حصلت على فرصة لم أستحقها في البداية."
أغلقت الرسالة.
قالت سارة:
— ماذا ستفعلين؟
ابتسمت.
— لا أعرف.
— وهذه أول مرة لا تعرفين فيها ماذا ستفعلين دون أن تخافي.
الفصل الثامن عشر: اللقاء الأخير
بعد أسبوع، ذهبت نجلاء إلى مكان لم تذهب إليه منذ أشهر.
المقهى نفسه.
المكان الذي عرض فيه سلمان الزواج.
كان جالسًا في الزاوية.
عندما رآها، وقف.
قال:
— مرحبًا.
— مرحبًا.
جلسا.
لم يتحدثا لدقيقة كاملة.
ثم قالت:
— هل ما زلت تحتاج إلى زوجة؟
ابتسم.
— لا.
— جيد.
— لماذا؟
— لأنني لا أريد أن أكون زوجة يحتاج إليها أحد.
صمت.
قالت:
— أريد أن أكون امرأة يختارها أحد.
رفع عينيه إليها.
— وأنا أريد أن أختارك.
— دون أسرار؟
— دون أسرار.
— ودون إنقاذ؟
— دون إنقاذ.
— ودون أن تكون عائلتي جزءًا من حساباتك؟
— عائلتك ليست حسابًا.
سكتت.
ثم قالت:
— وماذا عنك؟
— ماذا عني؟
— ماذا تحتاج؟
فكر.
— أحتاج أن أعرف أنك تستطيعين الرحيل إذا لم تكوني سعيدة.
ابتسمت.
— أستطيع.
— إذًا يمكن أن نبدأ.
قالت:
— من جديد؟
— من البداية.
الفصل التاسع عشر: الحقيقة التي بقيت
في تلك الليلة، أخبرها سلمان بشيء لم تعرفه.
قال:
— هناك أمر لم أقله لك.
نظرت إليه.
— ماذا؟
— قبل أن أطلب الزواج منك، رأيتك مرة.
— أين؟
— في معرض تصميم.
فكرت.
— متى؟
— قبل عام من خطوبتك بمازن.
— ولماذا لم تتحدث معي؟
ابتسم.
— لأنك كنت تتحدثين مع عميلة عن مشروع، وكنتِ غاضبة جدًا.
ضحكت.
— أنا؟
— نعم.
— ماذا قلت؟
— قلتِ لها إن التصميم الجيد لا يحتاج إلى أن يصرخ حتى يُرى.
نظرت إليه.
— وتذكرت الجملة؟
— نعم.
— لماذا؟
قال:
— لأنني كنت أعيش وقتها في عائلة تصرخ كثيرًا.
سكتت.
ثم فهمت.
لم تكن صدفة كاملة.
لكنه لم يكن يعرف أنها ستصبح أهم امرأة في حياته.
قال:
— ربما لم يكن زواجنا صدفة.
ابتسمت.
— لا تقل هذا.
— لماذا؟
— لأنني لا أريد أن أعتقد أن كل شيء كان مكتوبًا.
— لماذا؟
— لأنني أريد أن أصدق أننا اخترنا بعضنا.
نظر إليها.
— وهذا أجمل.
الفصل العشرون: هذه المرة بإرادتهما
بعد عام، كان مكتب نجلاء قد انتقل إلى مكان أكبر.
وفي مساء هادئ، وقفت أمام النافذة.
دخل سلمان.
لم يكن يحمل هدية.
ولا باقة ورد.
كان يحمل مفتاحًا.
قال:
— ما هذا؟
— مكتب جديد.
— أعرف.
— لا.
أعطاها المفتاح.
— هذا مفتاح البيت الذي اشتريته.
نظرت إليه.
— بيت؟
— بيت لنا.
ثم قال:
— لكنني لن أطلب منك الانتقال إليه.
رفعت عينيها.
— لماذا؟
— لأنني تعلمت شيئًا.
— ماذا؟
— أن الحب ليس أن تجد شخصًا تحتاج إليه، ثم تغلق الباب عليه.
ابتسمت.
— بل؟
— أن تترك الباب مفتوحًا، ومع ذلك يختار البقاء.
نظرت إلى المفتاح.
ثم إليه.
— سلمان.
— نعم؟
— هل أنت متأكد؟
— هذه المرة؟
أومأت.
— هذه المرة أنا متأكد.
اقتربت منه.
— وأنا أيضًا.
لم يكن هناك حفل.
ولا جمهور.
ولا عقد جديد.
فقط رجل وامرأة وقفا أمام نافذة تطل على مدينة لم تتوقف يومًا عن الحركة.
كانت الرياض تحت أقدامهما، بأضوائها وشوارعها وبيوتها وحكاياتها.
قالت نجلاء:
— أتذكر أول مرة قلت لي إنك تحتاج إلى زوجة؟
ضحك.
— للأسف.
— كنت أكرهك قليلًا.
— قليلًا؟
— كثيرًا.
— وأنا كنت أخاف منك.
ضحكت.
— الآن؟
نظر إليها.
— الآن أخاف أن أفقدك.
هزت رأسها.
— لا تخف.
— لماذا؟
أمسكت يده.
— لأنني لا أبقى لأنني مضطرة.
ثم نظرت إلى عينيه.
— أبقى لأنني أريد.
شد على يدها.
ولم تكن تلك نهاية قصة زواج بدأ بالصدفة.
كانت بداية شيء أكثر صعوبة.
وأكثر صدقًا.
اختيار.
اختيار رجل وامرأة عرفا أن الحب وحده لا يكفي.
وأن الثقة لا تُطلب.
بل تُبنى.
وأن الماضي لا يختفي حين نغلق أبوابه.
لكنه يتوقف عن التحكم بنا عندما نملك الشجاعة لننظر إليه كاملًا.
أما نجلاء، فقد فهمت أخيرًا شيئًا لم تفهمه ليلة خطوبتها:
لم تكن خسارتها لمازن نهاية حياتها.
ولم يكن زواجها من سلمان خلاصها.
الخلاص الحقيقي كان أن تستعيد نفسها.
وبعد أن استعادت نفسها...
اختارت أن تمنح قلبها فرصة أخرى.
هذه المرة بإرادتها.
النهاية
انتهت الحكاية… لكن القراءة لا تنتهي هنا
حكايات قد تعجبك
تعليقات
إرسال تعليق