ظلٌّ لا ينام
ظلٌّ لا ينام
الفصل الأول: الرجل الذي عاد من المرآة
في الرياض، حيث تبدو الليالي الحديثة مضاءة أكثر مما ينبغي، كان الدكتور سليم الراشد يعيش في الطابق الثامن والعشرين من برج زجاجي يطل على المدينة.
كان الناس يعرفونه بوصفه طبيبًا ناجحًا، وباحثًا في علم الأعصاب، ورجلًا لا يرفع صوته.
لكن أحدًا لم يكن يعرف أنه منذ سبعة عشر عامًا لم ينم ليلة كاملة.
كان سليم في التاسعة عشرة عندما مات أخوه الأكبر، ياسر.
لم يكن موت ياسر حادثًا عابرًا في ذاكرة العائلة. كان جرحًا لا يلتئم.
في تلك الليلة القديمة، اختلف الشقيقان بشدة. خرج ياسر من البيت غاضبًا، وقاد سيارته تحت المطر، ثم اصطدمت شاحنة بسيارته عند أحد التقاطعات.
لم يمت فورًا.
وصل سليم إلى المستشفى بعد دقائق.
كان ياسر ما يزال واعيًا.
قال له:
— لا تجعل خوفك منك أكبر من خوفك من الموت.
لم يفهم سليم يومها معنى الجملة.
وظلت تطارده.
بعد سنوات طويلة، أصبح سليم متخصصًا في اضطرابات الذاكرة والسلوك. وفي مختبره السري، الذي لم يكن مسجلًا ضمن أقسام المستشفى، بدأ يعمل على مادة أطلق عليها اسم “نُقطة”.
لم تكن دواءً.
كانت محاولة.
محاولة لفصل الخوف عن صاحبه.
كان سليم يؤمن بأن الإنسان لا يولد شريرًا، وأن كثيرًا من القرارات التي يندم عليها الناس ليست سوى نتيجة صراع داخلي بين ما يريدونه وما يخافونه.
قال في تسجيل صوتي لنفسه:
“إذا أمكن عزل الخوف، فقد يصبح الإنسان حرًا.”
كانت التجارب على الحيوانات ناجحة.
ثم جاءت الليلة التي قرر فيها أن يجربها على نفسه.
كانت الساعة الثانية وثلاث عشرة دقيقة بعد منتصف الليل.
جلس أمام المرآة.
وضع الكبسولة على لسانه.
انتظر.
في البداية لم يحدث شيء.
ثم شعر بحرارة تصعد من صدره إلى رأسه.
تسارعت أنفاسه.
تغيرت الأصوات في الغرفة.
لم يعد يسمع مكيف الهواء، بل شيئًا آخر.
همسًا.
صوتًا يشبه صوته.
لكنه أكثر هدوءًا.
قال:
— أخيرًا.
تجمد سليم.
رفع رأسه نحو المرآة.
كان وجهه هناك.
لكن انعكاسه لم يتحرك معه.
بقي واقفًا.
ثم ابتسم.
تراجع سليم خطوة.
قال:
— من أنت؟
أجابه الرجل في المرآة:
— أنا الشيء الذي قضيت حياتك تحاول إخفاءه.
انطفأت الأنوار.
وعندما عادت بعد ثوانٍ، كان سليم وحده.
اعتقد أنها هلوسة.
حتى صباح اليوم التالي.
حين استيقظ ووجد على يده خدشًا عميقًا.
لم يتذكر كيف حصل عليه.
وعلى الطاولة أمامه كانت هناك ورقة بخط يده:
“لا تقلق. أنا أصلح أخطاءك.”
مزق الورقة.
لكنه لم يرمها.
احتفظ بها.
لأنه، في أعماقه، كان يعرف أن خطه لم يكن بهذا الاتساق من قبل.
بعد أسبوع، وقعت أول جريمة.
رجل أعمال يدعى مازن الكعبي عُثر عليه ميتًا في مكتبه.
لم تكن هناك آثار اقتحام.
ولا بصمات غريبة.
ولا كاميرات سجلت شيئًا.
لكن الصحف ذكرت تفصيلًا واحدًا:
على مكتب القتيل وُجدت مرآة صغيرة، كُتب على سطحها من الداخل:
“بعض الناس لا يحتاجون إلى محاكمة.”
قرأ سليم الخبر في عيادته.
شعر ببرودة في أصابعه.
دخلت عليه مساعدته ريم.
قالت:
— دكتور، هل أنت بخير؟
رفع عينيه إليها.
— لماذا؟
— لأنك شاحب.
ابتسم.
— لم أنم جيدًا.
قالت:
— كالعادة.
ثم خرجت.
بقي سليم وحده.
فتح درج مكتبه.
وجد داخله شيئًا لم يضعه هناك.
مفتاحًا نحاسيًا قديمًا.
وتحته ورقة.
“الليلة، الساعة الثالثة. تعال إلى البيت القديم.”
عرف البيت.
بيت العائلة.
البيت الذي لم يدخله منذ موت ياسر.
وفي تلك اللحظة، أدرك سليم شيئًا أكثر رعبًا من وجود شخص آخر داخله.
أن ذلك الشخص كان يعرف ماضيه.
في الثالثة إلا خمس دقائق، وصل سليم إلى البيت القديم.
كان الباب مفتوحًا.
دخل.
رائحة الغبار والخشب القديم ملأت المكان.
صعد إلى غرفة ياسر.
كانت الأشياء كما تركتها أمه قبل سنوات.
الكتب.
الساعة.
المصباح.
وصورة الأخوين.
اقترب سليم من الصورة.
ثم سمع صوتًا خلفه.
— كنت تعرف أنه لم يكن حادثًا.
استدار.
لم يكن هناك أحد.
قال الصوت:
— لكنك كذبت على نفسك.
— اخرج.
— أنا خرجت منذ زمن.
بدأت المرآة القديمة في الغرفة تهتز.
نظر إليها سليم.
ظهر انعكاسه.
ثم ظهر خلفه رجل آخر.
كان يشبهه تمامًا.
لكن بعينين مختلفتين.
قال الرجل:
— أخوك لم يمت بسبب الشاحنة.
توقف قلب سليم لحظة.
— ماذا تقول؟
ابتسم الآخر.
— أنت تعرف.
ثم رفع يده.
وفي اللحظة نفسها، انطفأت الأنوار.
وحين أضاءت من جديد، كان سليم واقفًا وحده.
لكن صورة العائلة على الحائط تغيرت.
لم يعد ياسر فيها.
كان سليم وحده.
وعلى ظهر الصورة كُتبت جملة واحدة:
“الفصل الأول انتهى. الآن تذكّر.”
الفصل الثاني: ذاكرة الرجل الآخر
في الأيام التالية بدأ سليم يخاف من النوم.
لأنه كلما نام، استيقظ في مكان مختلف.
مرة في سيارته قرب أطراف المدينة.
ومرة في فندق لا يتذكر دخوله.
ومرة في سطح مستشفى مهجور.
وكان الشيء المشترك بينها جميعًا شيئًا واحدًا:
آثار وجود شخص آخر.
فنجان قهوة لم يشربه.
هاتف اتصل بأرقام لا يعرفها.
ملابس لم يشترها.
وأحيانًا، أموال نقدية في جيبه.
أكثر ما أرعبه كان هاتفًا أسود لم يكن هاتفه.
في داخله تسجيلات صوتية.
فتح الأول.
سمع صوته.
— سليم، إذا كنت تسمع هذا التسجيل، فهذا يعني أنك بدأت تنسى.
أغلق الهاتف.
ثم فتح التسجيل الثاني.
— لا تثق بريم.
تجمد.
ريم؟
مساعدته التي تعمل معه منذ خمس سنوات؟
لم يفهم.
فتح التسجيل الثالث.
هذه المرة كان الصوت مختلفًا.
أعمق.
أهدأ.
— لا تثق بأحد.
ثم ضحكة قصيرة.
عرفها فورًا.
كانت ضحكته.
لكنها لم تكن ضحكته التي يعرفها.
كانت ريم أول من لاحظ التغير الحقيقي.
قالت له ذات صباح:
— أنت تتحدث معي كأنك تراني لأول مرة.
نظر إليها.
— ربما لأنني بدأت ألاحظ أشياء لم أكن ألاحظها.
— مثل ماذا؟
صمت.
— هل تعرفين شخصًا اسمه مازن الكعبي؟
تغير وجهها.
لحظة واحدة فقط.
لكن سليم رآها.
قال:
— لماذا خفتِ؟
— لم أخف.
— بلى.
— الدكتور سليم…
— هل كنتِ تعرفينه؟
نظرت إليه طويلًا.
ثم قالت:
— ليس كما تعتقد.
نهض من كرسيه.
— إذن كما أعرفه كيف؟
قالت:
— مازن كان يمول أبحاثك.
صمت.
— أي أبحاث؟
— البحث الذي قلت لي إنك أوقفته.
شعر سليم بالدوار.
جلس.
— أنا لم أطلب منه تمويلًا.
— أنت لم تطلب.
اقتربت منه.
— الشخص الآخر فعل.
رفع رأسه.
كانت ريم تبكي.
قالت:
— ظننت أنك تعرف.
— أعرف ماذا؟
— أن التجربة لم تكن أول مرة.
سقط الصمت بينهما.
ثم أخرجت ريم ملفًا.
وضعته أمامه.
كان يحتوي على تسجيلات، وتقارير، وصور.
في أول صفحة:
مشروع نقطة — التجربة رقم 7.
وفي أسفل الصفحة توقيع سليم.
لكن التاريخ كان قبل ثلاث سنوات.
قال:
— هذا مستحيل.
— لماذا؟
— لأنني لم أبدأ المشروع إلا قبل أشهر.
قالت ريم:
— هذه هي المشكلة.
ثم فتحت صورة.
كان سليم واقفًا أمام مختبره.
لكن بجانبه رجل آخر.
سليم نفسه.
نسخة أخرى.
قالت:
— منذ ثلاث سنوات وأنت تفقد أجزاء من ذاكرتك.
اقترب سليم من الصورة.
ثم رأى شيئًا جعل الدم ينسحب من وجهه.
على الجدار خلفه كانت هناك جملة:
“لا يوجد شخصان.”
قرأها مرة أخرى.
“لا يوجد شخصان.”
قال:
— ماذا يعني هذا؟
أجابته ريم:
— يعني أنك لم تصنع شخصًا آخر.
صمتت.
— أنت صنعت بابًا.
في تلك الليلة عاد سليم إلى مختبره.
بحث في الملفات القديمة.
وجد شريطًا مسجلًا منذ سبعة عشر عامًا.
تاريخ وفاة ياسر.
شغله.
ظهر ياسر على الشاشة.
كان يجلس أمام الكاميرا.
قال:
— سليم، إذا وصلت إلى هذا التسجيل، فربما حدث ما كنت أخشاه.
توقف.
ثم تابع:
— أنت لم تكن سبب موتي.
أغلق سليم التسجيل.
لم يستطع التنفس.
أعاده.
قال ياسر:
— لكنك كنت سبب الحادث.
رفع سليم يده إلى فمه.
— في تلك الليلة، عندما تشاجرنا، كنت تقود السيارة.
ظهر على الشاشة صوت ارتطام بعيد.
ثم قال ياسر:
— أنت لم تتذكر لأن عقلك لم يسمح لك بذلك.
بدأت ذاكرة قديمة تعود.
المطر.
السيارة.
صرخة ياسر.
سليم خلف المقود.
ثم شاحنة.
ثم صمت.
لكن كانت هناك صورة أخرى.
بعد الحادث.
سليم واقف بجانب السيارة.
وياسر لا يزال حيًا.
ثم اقترب سليم منه.
قال ياسر:
— ساعدني.
لكن سليم لم يتحرك.
لم يتصل بالإسعاف.
لم يفعل شيئًا.
فقط وقف.
ثم عاد إلى سيارته.
وهرب.
صرخ سليم:
— لا!
انطفأت الشاشة.
ثم اشتغل تسجيل آخر من تلقاء نفسه.
ظهر الرجل الآخر.
قال:
— الآن تذكرت.
كان سليم يرتجف.
— لماذا قتلت مازن؟
— لأنه كان يعرف.
— يعرف ماذا؟
— أنه لم يكن أول واحد.
— من سبقَه؟
اقترب الوجه من الكاميرا.
— ياسر.
شهق سليم.
— ماذا؟
قال الرجل:
— أخوك لم يمت في الحادث.
صمت.
ثم ابتسم.
— أنت قتلته بعد الحادث.
لم يستطع سليم التفكير.
كل شيء انهار.
لكن سؤالًا واحدًا بقي.
إذا كان قد قتل ياسر، فلماذا لم يقتل نفسه بعد ذلك؟
وجد الإجابة في آخر ملف.
كانت هناك ملاحظة بخط يده:
“حين تعجز عن احتمال ذنبك، لا تمحُ الجريمة. امحُ الرجل الذي ارتكبها.”
فهم.
التجربة لم تخلق شخصية ثانية.
لقد خلقت سليمًا الذي يستطيع أن يعيش مع الحقيقة.
أما الرجل الآخر…
فكان سليم الحقيقي.
ذلك الذي يتذكر.
ذلك الذي لا يخاف.
ذلك الذي يفعل ما لا يستطيع هو فعله.
رن الهاتف.
كان رقمًا مجهولًا.
أجاب.
قال الصوت:
— انتهى الوقت.
— من أنت؟
— أنا أنت.
— ماذا تريد؟
ضحك.
— أريد أن أنام.
ثم أغلق.
في صباح اليوم التالي، عُثر على ريم فاقدة الوعي داخل المختبر.
أما سليم فلم يكن هناك.
وكانت كل كاميرات المستشفى تظهر شيئًا واحدًا:
سليم يغادر المبنى.
لكن في انعكاس الزجاج، كان الرجل الذي يمشي معه مختلفًا.
الفصل الثالث: الرجل الذي اختار اسمه
استيقظ سليم في مستودع قديم خارج المدينة.
كانت يداه مقيدتين.
أمامه كرسي.
وعليه مرآة.
جلس الرجل الآخر في الجهة المقابلة.
لم يعد يشبه سليم تمامًا.
كان أكثر نحولًا.
وجهه أشد قسوة.
لكن عينيه كانتا عيني سليم.
قال:
— تعرف لماذا أبقيتك حيًا؟
لم يجب.
— لأنني لا أريد قتلك.
ضحك سليم.
— وهذا يفترض أن يطمئنني؟
— لا.
اقترب الرجل.
— أريدك أن تشاهد.
أخرج ملفًا.
صور مازن.
صور رجال آخرين.
أسماء.
تواريخ.
حسابات.
شبكة فساد واسعة.
قال:
— مازن لم يكن ضحية بريئة.
— هذا لا يعطيك الحق في قتله.
— وأنت؟
صمت سليم.
— هل كان لك الحق في قتل أخيك؟
خفض رأسه.
— لا.
— لكنك فعلت.
رفع سليم عينيه.
— وأنت فعلت ما لم أستطع فعله.
ابتسم الآخر.
— أنا لم أفعل شيئًا لم تكن تريده.
ثم وضع أمامه ورقة.
كانت قائمة بأسماء.
رجال تسببوا في موت أشخاص.
استغلوا مرضى.
اشتروا شهادات.
دفنوا أدلة.
قال:
— أستطيع إنهاء كل هذا.
— بقتلهم؟
— بالضرورة.
— أنت لا تختلف عنهم.
ساد الصمت.
لأول مرة، اختفت ابتسامة الرجل.
قال:
— ربما.
ثم استدار.
— لهذا صنعتني.
— لا.
التفت إليه.
— ماذا؟
قال سليم:
— لم أصنعك كي تقتل.
اقترب منه.
— بل صنعتني كي أتحمل ما فعلته.
كانت الجملة كافية.
تغير وجه الرجل.
قال:
— لا.
— أنت لست شجاعًا.
— اصمت.
— أنت جبان مثلي.
ضرب المرآة.
تحطمت.
تناثر الزجاج.
قال:
— أنا الذي أواجه الحقيقة!
رد سليم:
— لا. أنت تهرب منها.
توقف.
— أنا قتلت ياسر، وأنت قتلت مازن. أنا هربت من الجريمة إلى النسيان، وأنت تهرب منها إلى الانتقام.
اقترب الرجل حتى أصبح وجهه أمام وجه سليم.
قال:
— إذن ماذا تريد؟
أجابه:
— أن أتذكر.
في تلك اللحظة، بدأ كل شيء يتغير.
عاد الصوت.
المطر.
السيارة.
ياسر.
لكن هذه المرة لم يهرب سليم من الذكرى.
رأى نفسه واقفًا بجانب أخيه.
رأى الدم.
رأى ياسر يمد يده.
ورأى نفسه يتراجع.
ثم سمع صوته القديم:
— سامحني.
فتح عينيه.
لم يكن في المستودع أحد.
كان وحيدًا.
أمامه المرآة المحطمة.
وفي أحد قطعها رأى وجهه.
وجه واحد.
لا رجلين.
فهم الحقيقة.
لم يكن الرجل الآخر كائنًا مستقلًا.
لم يكن شبحًا.
ولم يكن مرضًا بالمعنى الذي ظنه.
كان الضمير حين يتحول إلى سلاح.
كلما رفض سليم تحمل ذنبه، خرجت منه نسخة مستعدة لتحمل العنف بدلًا عنه.
دخلت الشرطة المستودع بعد دقائق.
كانت ريم قد أبلغت عن مكانه قبل أن تفقد وعيها.
وجدوا سليم جالسًا وسط الزجاج.
لم يقاوم.
قال فقط:
— أريد أن أعترف.
بعد عامين، كان سليم يقف أمام المحكمة.
اعترف بكل شيء.
بالتجربة.
بالتستر.
وبما حدث ليلة وفاة ياسر.
لم يطلب البراءة.
ولم يحاول إلقاء اللوم على الرجل الآخر.
قال أمام القاضي:
— كنت أظن أن الإنسان يصبح وحشًا عندما يرتكب جريمة.
ثم صمت طويلًا.
— لكنني تعلمت أن الوحش الحقيقي هو أن تعرف ما فعلت، ثم تقنع نفسك أنك لم تكن أنت.
صدر الحكم.
وعندما اقتادوه خارج القاعة، مرت امرأة عجوز أمامه.
كانت أم ياسر.
توقف.
قال:
— أمي…
لم تنظر إليه.
ظن أنها سترفضه.
ثم قالت:
— هل تذكر آخر شيء قاله ياسر؟
أومأ.
— قال لي ألا أخاف من الموت.
أجابته:
— كان يقصدك أنت.
ثم رحلت.
بعد سنوات، هُدم البيت القديم.
وقبل هدمه بيوم واحد، دخل سليم إليه للمرة الأخيرة.
كانت الغرفة فارغة.
إلا من مرآة صغيرة بقيت معلقة على الجدار.
وقف أمامها.
رأى وجهه.
وجهًا واحدًا.
اقترب.
قال:
— انتهى كل شيء.
لم يتحرك انعكاسه.
ثم، بعد لحظة، ابتسم.
لكن هذه المرة…
ابتسم سليم أولًا.
ثم ابتسم انعكاسه.
أغلق عينيه.
وعندما فتحهما، كان وحده.
خرج من الغرفة.
وبقيت المرآة خلفه.
في صباح اليوم التالي، وجد العمال شيئًا مكتوبًا على الجدار خلفها.
ثلاث كلمات فقط:
“تذكّر من أنت.”
لم يعرف أحد من كتبها.
ولم يبحث سليم عن الإجابة.
لأنه، للمرة الأولى في حياته، لم يكن يخاف منها.
انتهت الحكاية… لكن القراءة لا تنتهي هنا
حكايات قد تعجبك

تعليقات
إرسال تعليق