قصة الشاهدة الصامتة

قصة 📅 نوفمبر 02, 2026
تجد هالة، مترجمة لغة الإشارة في المحكمة، نفسها أمام شاهد أصم يُدعى ياسر، تتعارض أقواله مع أدلة قضية اعتداء غامضة. وبين خطأ مهني يطاردها منذ أربع سنوات وشهادة تثير الشكوك، تواجه سؤالًا صعبًا: هل تستطيع نقل الحقيقة بأمانة مهما كان الثمن؟

الفصل الأول: يدٌ تتكلم

نادى القاضي: «المترجمة هالة».

وقفت هالة. كانت يدها اليمنى ترتجف. خلعت ساعتها، فقد اعتادت فعل ذلك قبل أي ترجمة طويلة، حتى لا يلمع المعدن ويشتت نظر الشاهد. نزعت خاتمها أيضًا للسبب نفسه، ووضعتهما في الجيب الداخلي لحقيبتها، ثم أغلقت سحّابها.

نظرت إلى منصة الشهود. كان هناك شاب يجلس وظهره لا يلامس مسند الكرسي. اسمه ياسر، وعمره تسعة عشر عامًا. قميصه واسع، وكتفاه منخفضان. كانت هذه أول مرة تراه فيها عن قرب، رغم أنها قرأت اسمه في قائمة الشهود صباحًا.

جلست بجانبه. تركت بينهما مسافة تسمح له برؤية يديها بوضوح دون أن يضطر إلى الالتفات كثيرًا. قالت له بالإشارة، ببطء متعمد: «أنا هالة. دوري أن أنقل إشاراتك إلى القاضي كما هي. إذا لم تفهم السؤال، فاطلب إعادته».

أومأ ياسر بسرعة. كانت عيناه لا تفارقان يديها. لاحظت حركة خفيفة في أصابعه. بدا كأنه يفرك أطراف أصابعه بعضها ببعض. كان ذلك انطباعًا أوليًا عن توتره، ليس أكثر.

عرفت من ملف القضية المختصر أنه الشاهد الوحيد. وقعت الحادثة في مستودع للخردة تعطلت كاميراته. كان هذا كل ما كُتب في الملف.

رفع ياسر يده فجأة. لم يكن يرد على سؤالها. أشار إليها، ثم وضع يده على فمه في إشارة إلى الكلام، ثم أشار إلى الأرض كأنه يرمي شيئًا، ثم مسح على صدره. كانت إشارة مركبة تعرفها جيدًا في لغة الإشارة السعودية. معناها: «أنتِ لا تنقلين كلامي كما هو. أنتِ تغيّرينه».

تجمدت أصابعها فوق ركبتيها للحظة. لم يبدُ أن أحدًا لاحظ الحركة. كان القاضي منشغلًا بأوراقه، ومحامي الدفاع ينظر نحوه.

شعرت ببرودة في أطرافها. البرودة نفسها التي عرفتها قبل أربع سنوات، حين ارتكبت خطأ في الترجمة ما زالت تدفع ثمنه.

سألها القاضي دون أن يرفع رأسه: «هل الشاهد جاهز؟».

قالت هالة: «نعم».

قال القاضي: «ابدئي».

انتهت الحكاية… لكن القراءة لا تنتهي هنا

حكايات قد تعجبك

جاري اختيار حكايات مناسبة لك…

تعليقات

التصنيفات