قصة مقبرة ماراناثا
قصة رعب وغموض نفسي تدور حول يوهان الذي يعود إلى مقبرة ماراناثا بحثًا عن زوجته إلسا، ليجد قبرها مفتوحًا ويكتشف سر عائلة أوبير. رحلة بين الفقد والموتى العائدين ولعنة قديمة، حيث يتحول البحث عن الحبيبة إلى مواجهة مع مصير مرعب.
الفصل الأول: الحمى
استند يوهان إلى مسلة رخامية قديمة، محاولًا التقاط أنفاسه. كان جسده يرتجف، وقد أضعفت الحمى عضلاته وأحرقت وجهه، وجعلت عينيه غائرتين من شدة المرض. أخرج مصباحه، فامتد شعاعه الأبيض فوق القبور. كانت الشواهد الحجرية تظهر ثم تختفي في الظلام. عرف يوهان أنه لا ينبغي أن يكون هنا، وأنه قد يموت إن واصل السير، لكنه لم يأتِ من أجل نفسه. جاء من أجل إلسا، زوجته.
قبل أكثر من أسبوع، كانت إلسا على قيد الحياة. وقبل أن تمرض، كانت تضحك في بيتهما الصغير، وتضع يدها على كتفه حين يعود من عمله، وتسأله عن يومه. ثم أصابها المرض. وفي الوقت الذي كانت فيه تحتضر، كان يوهان نفسه يهذي بالحمى. لم يعرف أنها ماتت، ولم يعرف أنهم دفنوها. لم يعرف شيئًا حتى سمع، وهو مستلقٍ في فراشه، زوجة ابن عمه تتحدث إلى امرأة أخرى.
قالت المرأة: «المسكينة إلسا… لقد دفنوها منذ أيام.» فتح يوهان عينيه، لكنه لم يستطع الكلام. ثم سمع الجملة التي جعلته ينهض من فراشه رغم مرضه: «دفنوها في المقبرة القديمة.» منذ تلك اللحظة لم يفكر في شيء آخر. نهض، وأخذ مسدسه ومصباحه، وخرج.
لم يكن يريد أن يصدق الحكايات، لكنه كان يعرف أن إلسا تنتمي إلى عائلة أوبير القديمة، وهي عائلة طالما ارتبط اسمها بالقصص التي يتداولها أهل القرية عن المقبرة. ولهذا، حين وصل إلى أطرافها، كان في قلبه خوف لم يستطع الاعتراف به.
وفجأة سمع خطوات. رفع المسدس وقال: «من هناك؟» ظهر رجل بين القبور. كان كارل، ابن عمه. تنفس يوهان بارتياح وأعاد المسدس إلى ثيابه.
قال كارل: «يوهان! ماذا تفعل هنا؟» أجابه: «جئت إلى إلسا.» قال كارل: «لا يمكنك فعل شيء الآن.» سأله يوهان: «أين قبرها؟» نظر كارل إلى الأرض وقال: «لا تفعل هذا بنفسك.» اقترب منه يوهان وكرر سؤاله: «أين قبرها؟»
قال كارل: «دفناها قبل أسبوع.» أجابه يوهان: «أعرف.» تابع كارل: «أنت كنت مريضًا.» قال يوهان: «أعرف.» أضاف كارل: «لم يكن لدينا خيار.» استدار يوهان نحوه وقال: «بل كان لديكم خيار.» صمت كارل، ثم قال: «تعال معي. غدًا نأتي وننقلها.» ضحك يوهان بمرارة: «غدًا؟» ثم نظر إلى المقبرة وأضاف: «ربما لن يبقى من إلسا شيء حتى الصباح.»
ارتجف كارل وقال: «لا تتحدث هكذا.» سأله يوهان: «لماذا؟» أجاب كارل: «لأنهم يقولون إنه عاد.» رفع يوهان حاجبه: «ماذا عاد؟» لم يجب كارل. قال يوهان: «الوحش؟» ابتلع كارل ريقه وأجاب: «نعم.» ظل يوهان صامتًا لحظات، ثم قال: «اذهب.» حاول كارل الاعتراض: «يوهان…» لكن يوهان كرر: «اذهب.» قال كارل: «لن أتركك وحدك.» أجابه يوهان: «ستفعل.» هز كارل رأسه، لكن يوهان مضى بين القبور، وفي النهاية تبعه كارل على مضض.
انتهت الحكاية… لكن القراءة لا تنتهي هنا
حكايات قد تعجبك

تعليقات
إرسال تعليق