بلدة غريبة

قصة 📅 سبتمبر 25, 2026



كان نهار أغسطس الحار ينسحب ببطء عن بلدة مونتي فيستا، تاركًا وراءه مساءً أكثر لطفًا بقليل.

جلس الشريف جو كوك في مكتبه، وأمامه نائبه شورتي مكاي مسترخٍ على كرسيه، وقد رفع قدميه فوق المكتب بينما كان ينظف مسدسه بعناية.

نظر إليه الشريف طويلًا، ثم قال:

«شورتي، هناك أمر أفكر فيه منذ مدة، وأظن أن الوقت حان لأقوله لك.»

أنزل شورتي قدميه ببطء.

«ماذا هناك يا رئيس؟»

قال جو بلهجة حازمة:

«أريدك أن تقضي وقتًا أطول في هذا المكتب، حيث تؤدي عملك، ووقتًا أقل في مقر الهاتف، وأنت تتحدث مع تلك الفتاة… بيل هاينز.»

احمر وجه شورتي قليلًا.

«ولكن…»

قاطعه الشريف:

«لا تقل لي ولكن. عندما أحتاج إليك لتبليغ أمر أو تعليق إشعار، لا أجدك هنا. وعندما أخرج من المكتب أريدك أن تبقى قريبًا، تحسبًا لأي طارئ.»

قال شورتي:

«حسنًا يا سيدي.»

ثم أضاف الشريف:

«سأذهب الليلة إلى محطة القطار، وبعدها إلى فندق التنوب الأحمر. لدي اجتماع مع اثنين من كبار تجار الماشية القادمين من دنفر. أحاول بيع أكثر من ألف رأس من أفضل أبقاري.»

ثم اقترب منه قليلًا وقال:

«ابق هنا، يا شورتي. أقصد هنا تحديدًا، وليس عند مقر الهاتف.»

ابتسم شورتي ابتسامة محرجة.

«لكن بيل ستكون وحدها…»

تنهد جو.

«كنت أعرف أنك ستقول ذلك!»

ثم ارتدى قبعته السوداء واتجه إلى الباب، لكنه توقف قبل أن يخرج.

«هناك أمر آخر.»

التفت شورتي.

قال الشريف:

«وصلتني قبل يومين رسالة مجهولة.»

تغير وجه شورتي.

«ماذا تقول؟»

«تقول إن مجموعة من المسلحين تخطط لعملية سطو في مونتي فيستا.»

سكت لحظة، ثم أضاف:

«لا أعرف إن كانت الرسالة حقيقية. لم أعطِ هذه الأشياء أهمية كبيرة من قبل، لكن… ابقَ هنا الليلة.»

خرج الشريف وأغلق الباب خلفه.

بقي شورتي وحده.

نظر إلى الساعة.

كانت السادسة وخمس وأربعين دقيقة.

قال في نفسه:

«بعد خمس عشرة دقيقة ستبدأ بيل عملها.»

ثم تنهد.

كان يعرف أنه ينبغي أن يطيع رئيسه، لكنه كان يعرف أيضًا أن بيل ستجلس وحيدة طوال الليل في مقر الهاتف.

وكان يحبها.

بل أكثر مما كان مستعدًا للاعتراف به.


في تلك الأثناء، وصل قطار دنفر إلى محطة مونتي فيستا.

كان وصول القطار حدثًا يعرفه الجميع في البلدة، ولذلك خرج معظم السكان إلى المحطة.

نزل الرجلان اللذان كان الشريف ينتظرهما، بيل غرانت ورفيقه، واستقبلهما جو بحرارة.

صعد الثلاثة إلى الحافلة القديمة التي كانت تقل المسافرين إلى فندق التنوب الأحمر.

وبعد العشاء، جلس الشريف مع ضيفيه في زاوية هادئة من بهو الفندق.

كان يتحدث بحماس عن أبقاره، يشرح جودة السلالة والمرعى والأسعار، بينما كان الرجلان يستمعان باهتمام.

وفي أثناء ذلك، بدأ ركاب القطار الآخرون يصلون إلى الفندق.

قال غرانت فجأة:

«هل ترى ذلك الرجل ذا اللحية؟»

نظر الشريف.

«من؟»

«الرجل الذي سجل اسمه الآن.»

قال غرانت:

«إنه بائع مجوهرات من نيويورك. يقول إنه يحمل معه ثروة صغيرة من الأحجار الكريمة.»

ابتسم الشريف بثقة.

«لا خوف عليه. هذه مونتي فيستا، وأنا الشريف هنا.»

قال غرانت:

«كنت سأقول له إن حمل المجوهرات في حقيبته ليس فكرة جيدة.»

ضحك الشريف.

«إنه أكثر أمانًا هنا من نيويورك.»

صعد بائع المجوهرات إلى غرفته.

وبعد قليل، دقت الساعة القديمة فوق مكتب الفندق معلنة الثامنة مساءً.

كان جيري كورتيس، موظف الفندق العجوز، يجلس خلف لوحة الهاتف، يأكل تفاحة ويقرأ الصحيفة بين المكالمات.

رن الهاتف.

رفع جيري السماعة.

كان المتصل بائع المجوهرات.

قال الرجل إنه يريد وضع مجوهراته في خزينة الفندق.

أجابه جيري:

«الخزينة الجديدة لم تُركب بعد. أخفها في غرفتك، تحت السجادة أو خلف الخزانة. ستكون بخير.»

أغلق الهاتف.

لكن الشريف سمع الحديث.

قال:

«من كان؟»

أجاب جيري:

«الرجل القادم من نيويورك. يريد مكانًا آمنًا لمجوهراته.»

ضحك الشريف.

«مكان آمن؟ هذه مونتي فيستا يا جيري. لا يوجد هنا لصوص.»

وفي اللحظة التي قال فيها ذلك، دخل عدد من الرجال المسلحين إلى الفندق.

كانوا مغبرين، يحملون البنادق، ويتحركون بثقة.

رفع قائدهم سلاحه وصاح:

«الجميع يرفع يديه!»

ساد الصمت.

رفع الشريف يديه مثل الآخرين.

وقف جيري على أطراف أصابعه محاولًا رفع يديه أكثر.

اقترب الرجال، وجمعوا جميع الأسلحة.

ثم قال قائد العصابة:

«لا أحد يتحرك.»

فتش رجاله الموجودين في الردهة، ثم أشار إلى أحدهم.

«أنت، اجلس خلف لوحة الهاتف.»

جلس رجل يُدعى جو خلف المقسم.

قال له القائد:

«أريدك أن تمنع أي مكالمة من الخروج. واتصل بالغرف واحدة بعد أخرى. أخبرهم أن صاحب الفندق سيصعد لتفقد الغرف، وعندما يطرق الباب يفتحون.»

ابتسم جو.

«فهمت.»

بدأت الخطة.

اتصل بالغرفة الأولى.

«مرحبًا، معك موظف الفندق. صاحب الفندق سيصعد إليك بعد قليل. عندما يطرق الباب، افتح له.»

ثم اتصل بالغرفة التالية.

ثم الثالثة.

وبينما كان يتحدث، بدأ رجال العصابة يصعدون إلى الطوابق العليا.

كان كل شيء يسير كما خططوا.

أما الشريف جو كوك، فكان يقف في الردهة ويداه مرفوعتان، يشعر بمرارة لا توصف.

اقترب منه أحد المسلحين.

«أنت الشريف، أليس كذلك؟»

«نعم.»

ضحك الرجل.

«جميل. نحن نسرق حتى الشرفاء.»

ظل الشريف صامتًا.

ثم تمتم في نفسه:

«أين شورتي الآن؟»

كان غاضبًا من نائبه.

وفي نظره لم يكن هناك تفسير لغيابه سوى أنه ذهب إلى مقر الهاتف ليقضي الليل مع بيل.

قال لنفسه:

«تركني هنا لأُسرق أمام الجميع.»

وفي الوقت نفسه، كان الهاتف لا يتوقف عن الرنين.

رفع جو السماعة.

«نعم، فندق التنوب الأحمر… ماذا؟ لقد تعرضتم للسرقة؟ ابقوا في غرفكم حتى يصل الشريف.»

ثم اتصلت غرفة أخرى.

ثم أخرى.

بدأت أصوات النزلاء تتداخل في المقسم.

كان بعضهم يصرخ.

والبعض الآخر يسأل عما يحدث.

لكن جو ظل يخدعهم جميعًا.

«ابقوا في غرفكم. الشريف قادم.»

قال أحد المسلحين:

«أحسنت. لا نريد أن ينزل أحد إلى الردهة.»

كان اللصوص ينهبون الغرف واحدة بعد أخرى.

وفي الردهة، كان الشريف عاجزًا عن فعل شيء.

ثم رن الهاتف مرة أخرى.

رفع جو السماعة.

«نعم؟»

كان المتصل هو بائع المجوهرات من الغرفة 308.

قال الرجل:

«أنا الرجل الذي اتصل بك قبل قليل. لقد أخفيت المجوهرات تحت السجادة، ويبدو أن اللصوص لم يجدوا شيئًا!»

توقفت عينا جو عند قائد العصابة.

لكن قبل أن يتمكن من فعل شيء، ابتسم جو الذي يعمل على الهاتف.

«ممتاز… اتركها هناك.»

ثم التفت إلى أحد اللصوص.

«الغرفة 308. المجوهرات تحت السجادة، والزعيم لم يعثر عليها.»

أسرع اللص نحو السلالم.

نظر جيري إلى الرجل بدهشة.

«هذا هو بائع المجوهرات الذي أخبرته أنا أن يخفيها هناك!»

ضحك اللصوص.

كانوا يظنون أن العملية تسير بصورة مثالية.

لكنهم لم يعرفوا أن شخصًا آخر بدأ يفهم ما يحدث.


في تلك اللحظة، كان شورتي مكاي قد وصل إلى مقر الهاتف.

كانت بيل هناك، لكنها لم تكن تشعر بأنها بخير.

قال لها:

«عودي إلى منزلك. سأبقى هنا.»

ترددت.

«لكن الشريف طلب منك البقاء في المكتب.»

ابتسم شورتي.

«أعرف.»

غادرت بيل.

جلس شورتي خلف لوحة الهاتف.

وبعد دقائق، حاول الاتصال بمكتب الشريف.

لا جواب.

حاول مرة أخرى.

لا جواب.

ثم التقط اتصالًا من الفندق.

سمع صوتًا غريبًا.

لم يكن صوت جيري.

كان رجلًا يقول للنزلاء:

«ابقوا في غرفكم حتى يصل الشريف.»

تجمد شورتي.

شيء ما لم يكن طبيعيًا.

حاول الاتصال مرة أخرى.

فجاءه صوت آخر يصرخ بأن الغرفة تعرضت للسرقة.

ثم مكالمة ثالثة.

ثم رابعة.

بدأت الصورة تتضح.

تذكر الرسالة التي تحدث عنها الشريف.

مجموعة من المسلحين تخطط لعملية سطو.

قال شورتي:

«إذن هم في الفندق.»

ولم ينتظر.

خرج إلى الشارع، وجمع عددًا من رجال البلدة.

بعضهم كان يحمل بندقية.

وبعضهم مسدسًا.

وآخرون لم يجدوا سوى العصي والمذاري.

لكنهم كانوا رجال مونتي فيستا.

وتحركوا خلف شورتي نحو الفندق.


في الداخل، كان أحد اللصوص لا يزال عند الهاتف.

وفجأة رن الهاتف.

رفع السماعة.

كان بائع المجوهرات مرة أخرى.

«لقد وجدت شيئًا غريبًا…»

لم يدعه يكمل.

فقال اللص:

«ابقَ في غرفتك.»

ثم صاح إلى رفيقه:

«الغرفة 308! اذهب إليها الآن.»

صعد الرجل بسرعة.

وفي تلك اللحظة، ضحك أحد اللصوص في الردهة.

قال:

«لم أستمتع هكذا منذ سنة.»

ثم سمع صوتًا من خلفه:

«ربما لن تستمتع أكثر من ذلك.»

تجمد.

استدار.

كان شورتي يقف خلفه، ومسدسه مصوب إليه.

قال:

«ألقِ سلاحك.»

رفع الرجل يديه.

ثم دخل عشرات الرجال من أبواب الفندق.

كانوا من سكان البلدة.

انتشروا خلف المقاعد والستائر والمناضد.

رفع الشريف رأسه، وكأنه لا يصدق ما يراه.

«شورتي!»

ابتسم نائبه.

«مرحبًا يا رئيس.»

قال:

«التقط ذلك السلاح.»

انحنى شورتي، ثم أعاد البندقية إلى الشريف.

وفي اللحظة نفسها، نزل أحد اللصوص من السلم، وفي يده حقيبة مليئة بالمجوهرات.

صرخ شورتي:

«توقف!»

تجمد الرجل.

رفع شورتي مسدسيه.

«ضع الحقيبة وارفع يديك.»

أسقط الرجل الحقيبة ورفع يديه.

بعد لحظات، نزل قائد العصابة ورجل آخر من الطابق العلوي، ليجدا عشرات البنادق مصوبة نحوهما.

لم يكن أمامهما خيار.

استسلم الجميع.

ثم اكتشف شورتي أن أحد أفراد العصابة كان يقف خارج الفندق للمراقبة، فقبض عليه رجال البلدة أيضًا.

تنفس الشريف جو كوك بارتياح.

ثم التفت إلى شورتي.

«كنت آمل أن تأتي.»

ابتسم شورتي.

«كنت في المكتب، يا رئيس.»

رفع الشريف حاجبه.

«ماذا؟»

قال شورتي:

«لم أذهب إلى بيل لأغازلها. ذهبت إلى مقر الهاتف لأبقى قريبًا منها، ثم غادرت هي عندما لم تكن تشعر بأنها بخير. وعندما حاولت الاتصال بك لم أستطع.»

ثم أشار إلى الهاتف.

«سمعت المكالمات، وفهمت أن شيئًا خطيرًا يحدث.»

قال أحد أفراد العصابة ساخرًا:

«لقد قطعنا أسلاك مكتب الشريف قبل دخولنا. كنا نعرف أنه لن يستطيع الاتصال بمساعده.»

ضحك شورتي.

«لكنك لم تعرف أنني سأسمعكم عبر الهاتف.»

ثم ساد الصمت لحظة.

هبط بائع المجوهرات من الطابق العلوي مرتديًا ملابس النوم، ورأى حقيبته على الأرض.

اندفع نحوها واحتضنها.

ثم نظر حوله وقال ساخرًا:

«يا لها من بلدة غريبة! لا توجد فيها خزائن لحفظ المجوهرات، وموظف الفندق يخبرك أين تخبئها، ثم تتصل لتطمئن عليها، فيرد عليك لص من خلف الهاتف ويرسل لصًا آخر إلى غرفتك!»

انفجر بعض رجال البلدة بالضحك.

أما الشريف فكان ينظر إلى شورتي.

قال:

«لكن بقي سؤال واحد. من أرسل لي الرسالة؟»

ابتسم شورتي.

«بيل.»

«بيل؟»

«نعم. كانت تعمل في مقسم الهاتف، وسمعت حديث بعض الرجال عن عملية السطو. لم تجرؤ على كتابة اسمها، لأنها خافت أن تغضب منها. لكنها أخبرتني الليلة بما سمعته.»

صمت الشريف لحظة.

ثم انفجر بالضحك.

اقترب من شورتي وربت على كتفه.

«بيل فتاة ممتازة.»

ابتسم شورتي.

قال الشريف:

«وأظن أنني كنت مخطئًا بشأنها.»

ثم أضاف:

«إذا كنت تحبها فعلًا، فمن الأفضل أن تبقى قريبًا منها.»

ضحك شورتي.

وفي تلك الليلة، خرج القمر فوق مونتي فيستا، وعادت البلدة إلى هدوئها.

لكن أهلها ظلوا يتحدثون طويلًا عن أغرب عملية سطو شهدتها البلدة.

أما الشريف جو كوك، فكان يحتفظ بالرسالة المجهولة في درج مكتبه.

وأما شورتي مكاي، فقد عرف أخيرًا أن قضاء الوقت قرب فتاة الهاتف لم يكن أسوأ ما يمكن أن يفعله نائب الشريف.

فقد يكون أحيانًا…

الطريق الأقصر إلى إنقاذ البلدة.

وهكذا استحقت مونتي فيستا لقبها الذي أطلقه بائع المجوهرات وهو لا يزال يحمل حقيبته:

«بلدة غريبة!»


انتهت الحكاية… لكن القراءة لا تنتهي هنا

حكايات قد تعجبك

جاري اختيار حكايات مناسبة لك…

تعليقات

التصنيفات