رواية مزامنة

رواية 📅 سبتمبر 27, 2026
غموض جنائي وتشويق نفسي وجريمة إجرائية بلغة الأرقام والسجلات. تتبع سارة صورة واحدة بثلاثة أوقات متناقضة بين التقاط ومزامنة وخط يد عمر، حيث يكذب سجل الأرشيف والامتثال، وتتحول الثواني الضائعة إلى دليل إدانة يختبئ خارج الإطار.

الفصل الأول: الصورة التي وصلت متأخرة

لم تكن سارة تحب الصور القديمة، ليس لأنها تكره الماضي، بل لأنها تعرف أن الصورة، مهما بدت صادقة، لا تقول كل شيء، فجزء منها يبقى دائمًا خارج الإطار.

كانت الساعة تقترب من الحادية عشرة ليلًا عندما وصل البريد، رسالة واحدة بلا اسم مرسل واضح وبلا عنوان. ظلت سارة تنظر إلى الشاشة لحظات قبل أن تفتحها. كان في الرسالة ملف واحد، صورة. ضغطت عليه، فظهر نواف أولًا، السيارة نفسها التي تتذكرها من ملف القضية، والزجاج الجانبي، والضوء الأصفر المنعكس من واجهة متجر في مكان لم تستطع تحديده فورًا.

ثم رأت عمر. لم يظهر وجهه كاملًا، بل ظهر كتفه الأيسر ويده وجزء من قامته المنعكسة في الزجاج. توقفت سارة وكبّرت الصورة. لم يكن وجود عمر فيها هو ما أربكها، بل الرجل الذي يقف خلفه، مجرد ظل، شخص بعيد بما يكفي كي لا يظهر وجهه، وقريب بما يكفي كي تظهر يده، وفي معصمه ساعة.

حفظت سارة الصورة على جهازها ثم فتحت خصائصها، فوجدت الوقت 20:05. حدّقت في الرقم، وقارنت التاريخ بتاريخ مقتل نواف، فتوقفت. كان التاريخ أقدم من ليلة الجريمة بثلاثة أيام، ولم يكن ذلك ممكنًا، أو على الأقل لم يكن يتفق مع الصورة التي عاشت معها سارة طوال عامين.

أعادت فتح الصورة، وهذه المرة لم تنظر إلى عمر، بل نظرت إلى الخلفية والظل والساعة، ثم عادت إلى التاريخ. ثلاثة أيام. لم تكن تعرف ماذا يعني ذلك، لكنها عرفت شيئًا واحدًا: الصورة لم تكن من ليلة الجريمة.

وصلتها بعد ذلك رسالة ثانية في البريد نفسه، تحمل سطرًا واحدًا: "إذا وصلت هذه الملفات إلى سارة، فلا تثقي بالوقت." قرأتها مرة، ثم أعادت قراءتها. لا تثقي بالوقت.

فتحت سجل القضية القديم، وكانت تعرف الرقم الذي ستبحث عنه، رقم نواف، ثم اتصلت برامي. رن الهاتف مرة ومرتين وثلاثًا، ولم يُجب أحد، فأغلقت الاتصال. بعد دقائق اهتز الهاتف، وظهرت رسالة من رقم رامي. ترددت قبل أن تفتحها، ثم ظهر النص: "لا تبحثي عن عمر. ابحثي عمّا حدث قبل موته."

ظلت تنظر إلى الرسالة، ثم إلى وقت وصولها، فوجدت أنها وصلت قبل منتصف الليل. فتحت تفاصيلها فلم تجد وقت إرسال ظاهرًا، بل وقت وصول فقط. وضعت الهاتف على الطاولة وكتبت الوقت في دفترها، ولم تعرف لماذا فعلت ذلك. ربما لأن كل شيء في هذه القضية بدأ يتحول إلى أرقام.

فتحت درج المكتب وأخرجت الصندوق القديم، وكان الغبار قد غطى غطاءه بطبقة رقيقة علقت بأطراف أصابعها عندما رفعته. فتحته فوجدت محاضر وصورًا ونسخًا مطبوعة من طلبات قديمة، وفي الأسفل صورة ورقية. أخرجتها، فكانت الصورة نفسها، لكنها أقدم من النسخة التي وصلتها. وعلى ظهرها، بخط عمر، رقم واحد: 23:17.

توقفت سارة ونظرت إلى الشاشة، ثم إلى ظهر الصورة. الرقم 20:05 على الشاشة، والرقم 23:17 على الظهر. لم يكن الرقم الثاني وقت التقاط الصورة، بل كُتب عليها بعد ذلك.

جلست وفتحت دفترها وكتبت: "20:05 — وقت التقاط الصورة"، ثم كتبت تحته: "23:17 — بخط عمر". أمسكت القلم بين أصابعها لحظة، ثم كتبت سؤالًا: "لماذا كتب عمر وقتًا مختلفًا عن وقت الصورة؟" لم تضف شيئًا بعده، وأغلقت الدفتر، وأبقت الصورة أمامها.

الفصل الثاني: ما يصل بعد صاحبه

في السابعة والنصف صباحًا كانت سارة أمام حاسوبها. لم تنم إلا قليلًا. وضعت الصورة الرقمية على الشاشة، وإلى جوارها الصورة الورقية، ثم فتحت السجل المرتبط بالرقم 23:17. ظهرت أمامها بيانات قديمة: الوصول، والمستخدم، ووقت الفتح، ووقت المزامنة. ثم توقفت، فمحتوى الملف نفسه لم يتغير، لكن التاريخ لم يكن ثابتًا. نسخة أقدم تحمل وقتًا مختلفًا، ونسخة أحدث تبدو كأنها فُتحت لاحقًا. الذي تغير هو اللحظة التي بدا فيها أن الملف فُتح، لا المحتوى.

عادت إلى الصورة فرأت 20:05، ثم قلبتها فرأت 23:17. كتبت الرقمين مرة أخرى، وهذه المرة لم تكتب تفسيرًا، بل رسمت خطًا بينهما فقط.

ثم فتحت سجل الوصول الكامل، فمرّت أمامها معرفات كثيرة. بعضها لم يعد مستخدمًا، وبعضها يعود إلى موظفين غادروا منذ سنوات. توقفت عند معرف واحد لم يكن اسمه ظاهرًا بالكامل، لكن في هامش قديم من السجل ظهرت العبارة: "B-17 — امتثال وأرشفة." لم تعرف صاحب المعرف، فعادت إلى السجل السابق، فظهر اسم: بدر. بقيت عيناها عليه لحظة، ثم أغلقت الصفحة. لم تبحث عنه بعد، فقد كان هناك شيء آخر ينتظرها.

رن هاتفها، وكانت المتصلة نورا.

— أنتِ مستيقظة منذ متى؟

نظرت سارة إلى الساعة.

— لا أعرف.

— هذه إجابة سيئة.

سكتت سارة، ثم قالت نورا:

— وجدتُ شيئًا عن رامي.

تغير صوت سارة قليلًا.

— ماذا؟

— لا أريد أن أقوله على الهاتف.

— أين أنتِ؟

— في المقهى المعتاد.

أغلقت سارة الحاسوب، وبعد ساعة كانت أمام نورا. وضعت نورا ورقة مطوية على الطاولة.

— هذه كانت بين أوراق رامي.

فتحتها سارة، فوجدت خط رامي وجملة واحدة: "الساعة لا تثبت لحظة الوفاة. إنها تثبت آخر لحظة وصلت فيها البيانات إلى الجهاز."

رفعت سارة عينيها.

— متى كتبها؟

— لا أعرف.

— وهل كان يعمل على القضية؟

ترددت نورا قليلًا.

— كان يحاول الوصول إلى ملف قديم.

— أي ملف؟

— لم يقل.

نظرت سارة إلى الورقة.

— لماذا أعطيتني إياها؟

قالت نورا:

— لأنني لا أريد أن أراكِ تطاردين الشيء الخطأ.

بقيت الجملة بينهما لحظة، ثم أضافت نورا:

— هذه المرة، لا تثقي بكل شيء لأنك وجدته في سجل.

لم تجب سارة، فقالت نورا:

— رامي مات بعد منتصف الليل بقليل.

رفعت سارة رأسها.

— الرسالة وصلت قبل منتصف الليل.

— إذن كان حيًا عندما وصلت.

— أو لم تكن رسالة لحظية.

نظرت نورا إليها.

— ماذا تقصدين؟

— لا شيء.

لكنها تذكرت تفاصيل الرسالة: وقت وصول، ولا وقت إرسال. فتحت هاتفها وعادت إلى الرسالة، فلم تجد شيئًا آخر.

قالت نورا:

— سارة.

رفعت عينيها.

— ماذا؟

— لا تجعلي كل شيء دليلًا.

أغلقت سارة الهاتف.

— لن أفعل.

لم تكن متأكدة أنها تصدق نفسها.

انتهت الحكاية… لكن القراءة لا تنتهي هنا

حكايات قد تعجبك

جاري اختيار حكايات مناسبة لك…

تعليقات

التصنيفات