قصة الطبل الفارغ
قصة رمزية فلسفية قصيرة تنتمي إلى الأدب الحكائي/التعليمي، تمزج السرد الشعبي بالتحليل النفسي للضمير والخوف والخداع الذاتي، وتنتهي بحكمة أخلاقية عن المراقبة الداخلية.
كان حاكم المدينة رجلًا لا يثق كثيرًا بما يسمعه.
لم يكن يصدق المديح الذي يحيط به من كل جانب، ولا يطمئن إلى التقارير التي يكتبها موظفوه، ولا يظن أن الإنسان يقول الحقيقة لمجرد أنه يقف أمام حاكم.
كان يقول دائمًا:
«الكلام يستطيع أن يخدع صاحبه قبل أن يخدع الآخرين، أما الخوف فلا يعرف كيف يكذب.»
وكان مستشاروه يرون في هذه العبارة شيئًا من الغرابة.
فالحاكم، بدلًا من أن يسأل الرجل عمّا فعل، كان يسأل أحيانًا عمّا يخشاه.
وبدلًا من أن يستمع إلى ما يقوله الناس عن أنفسهم، كان يراقب ما يفعلونه حين يظنون أن لا أحد يراقبهم.
وفي أحد الأيام، دخل عليه وزيره الأكبر، وكان رجلًا وقورًا جاوز الستين، وقال:
— يا مولاي، هناك أمر يشغلني منذ مدة.
رفع الحاكم عينيه عن الورقة التي أمامه.
— ما الأمر؟
قال الوزير:
— الناس في المدينة يصدقون كل من يرفع صوته ويزعم امتلاك سر لا يعرفه الآخرون.
ابتسم الحاكم.
— أعطني مثالًا.
قال الوزير:
— منذ أسابيع، جاء رجل غريب إلى السوق، وادعى أنه يستطيع معرفة الصادق من الكاذب بمجرد النظر في عينيه. التف الناس حوله، ودفعوا له المال، وسألوه عن جيرانهم وأقاربهم وأعدائهم.
— وهل كان يعرف شيئًا؟
— لا أحد يعلم.
— ومع ذلك صدقوه؟
— نعم.
سكت الحاكم قليلًا.
ثم قال:
— وماذا قال لهم؟
— قال لهم إن لديه حجرًا لا يتوهج إلا بالقرب من صاحب الذنب.
ضحك الحاكم.
— وهل كان الحجر يتوهج؟
— بالطبع لا.
— وماذا حدث؟
قال الوزير:
— الذين وثقوا بأنفسهم اقتربوا منه، والذين خافوا من أسرارهم بقوا بعيدين.
توقف الحاكم عن الضحك.
ووضع الورقة جانبًا.
— هل تقول إن الناس لا يخافون من المخادع نفسه؟
— ربما.
— بل يخافون مما يمكن أن يقوله المخادع عنهم.
ثم نهض من مقعده، واتجه إلى النافذة المطلة على المدينة.
كانت الساحة الكبرى تبدو من هناك صغيرة، مزدحمة بالناس والبائعين والدواب.
قال الحاكم:
— أريد أن أجرب شيئًا.
التفت الوزير إليه.
— ماذا؟
قال:
— أريد أن أصنع لهم شيئًا لا يملك أي قوة على الإطلاق، ثم أراقب كيف يمنحونه القوة بأنفسهم.
لم يفهم الوزير قصده.
لكن الحاكم لم يشرح.
بعد أيام، بدأ النجارون يعملون في ورشة القصر.
لم يعرف أحد ما الذي يصنعونه.
كانت ألواح خشبية ضخمة تصل إلى الورشة، وجلود كبيرة، وحبال غليظة.
وحين سأل أحدهم أحد العمال، أجابه:
— أمر من القصر.
وكانت هذه الإجابة كافية لإغلاق أي سؤال.
استمر العمل أسابيع.
وفي صباح مشمس، خرجت مجموعة من الجنود تحمل شيئًا هائلًا ملفوفًا بالقماش.
تبعهم الناس من كل جانب.
كانوا يتساءلون:
— ما هذا؟
— هل هو آلة حرب؟
— هل صنع الحاكم سلاحًا جديدًا؟
— ربما هو شيء للاحتفالات.
وصل الجنود إلى وسط الساحة.
وضعوا الشيء على الأرض.
ثم كشفوا عنه.
ظهر طبل ضخم لم ير أهل المدينة مثله من قبل.
كان عريضًا إلى درجة أن رجلين يستطيعان الوقوف داخله لو كان مفتوحًا، ومرتفعًا بحيث يصل إلى صدر الرجل.
تجمع الناس حوله.
وفي الظهيرة، خرج منادي القصر.
وقف أمام الطبل ورفع صوته:
— بأمر الحاكم!
ساد الصمت.
قال:
— وُضع هذا الطبل في ساحة المدينة ليكون شاهدًا على أهلها.
نظر الناس بعضهم إلى بعض.
تابع المنادي:
— إنه طبل لا يقرعه إنسان.
همس أحدهم:
— كيف ذلك؟
لكن المنادي تابع:
— إنه طبل عجيب، إذا مرّ أمامه رجل يحمل ذنبًا عظيمًا، أصدر صوتًا من تلقاء نفسه.
انتشر الهمس بين الناس.
قال المنادي:
— أما البريء، فيمر أمامه كما يشاء، ولن يسمع منه شيئًا.
ثم قال جملة جعلت الصمت أثقل:
— والطبل لا يخطئ.
انحنى المنادي وغادر.
بقي الناس في الساحة.
لم يتحرك أحد.
مرت لحظات.
ثم قال رجل من الخلف:
— وما نوع الذنب الذي يسمعه الطبل؟
لم يجب أحد.
قال آخر:
— وهل يعرف إن كان الذنب قديمًا؟
لم يجب أحد أيضًا.
كان السؤال الحقيقي في عيون الجميع:
هل يمكن أن يعرف الطبل ما فعلناه؟
في اليوم الأول، لم يقترب أحد.
بقي الطبل وحده في وسط الساحة.
وكان الناس يمرون من حوله كما لو كان حفرة عميقة.
في اليوم الثاني، جاء صبيان ودوروا حوله.
قال أحدهما:
— أنا لا أخاف.
وقال الآخر:
— إذن اقترب.
ضحك الأول.
لكنه لم يقترب.
في اليوم الثالث، جاء رجل عجوز.
وقف أمام الطبل طويلًا.
ثم رفع رأسه وقال:
— هراء.
ضحك بعض الناس.
تقدم خطوة.
ثم خطوة أخرى.
ثم وقف أمامه تمامًا.
لم يحدث شيء.
التفت إلى الناس وقال:
— أرأيتم؟
صفق البعض.
ومنذ ذلك اليوم بدأ الناس يجرؤون على الاقتراب.
لكن الأمر لم يكن بهذه البساطة.
فكل واحد كان يقترب بطريقته.
بعضهم كان يضحك.
بعضهم كان يتحداه.
بعضهم كان يمر أمامه دون أن ينظر إليه.
وبعضهم كان يمر مسرعًا، كأنه يريد أن ينتهي من الأمر قبل أن يحدث شيء.
بعد أسبوع، أصبح الطبل حديث المدينة.
لم يعد الناس يسألون: «هل هو حقيقي؟»
بل بدأوا يسألون:
«من سيكشفه الطبل؟»
وهنا بدأ الخوف يصنع أسطورته بنفسه.
قال رجل في السوق:
— سمعت أن الطبل أصدر صوتًا الليلة الماضية.
قال صاحبه:
— أمام من؟
خفض الرجل صوته:
— أمام تاجر الحبوب.
وصل الخبر إلى تاجر الحبوب.
فغضب.
ذهب إلى السوق وقال:
— كذب! لم يصدر أي صوت.
لكن الناس لاحظوا أنه لم يقترب من الطبل منذ ذلك اليوم.
وبدأت الشائعات تكبر.
قال أحدهم:
— الطبل لا يقرع إلا في الليل.
وقال آخر:
— لا، إنه لا يقرع إلا عندما يكون المذنب وحده.
وقال ثالث:
— سمعت أنه يقرع ثلاث مرات للسرقة، وأربعًا للخيانة.
وقال رابع:
— بل يستطيع أن يعرف حتى الذنب الذي لم يكتشفه أحد.
كلما أضاف شخص شيئًا، أصبح الطبل في خيال الناس أكثر قوة.
وكان الحاكم يتابع كل ذلك من نافذة قصره.
لم يغيّر شيئًا.
لم يرسل جنوده لإسكات الشائعات.
لم يصحح الأكاذيب.
ترك الخوف يعمل.
وذات صباح، جاء رجل يُدعى سالم.
كان سالم تاجرًا ثريًا، معروفًا في المدينة، يملك مخازن كثيرة وحوانيت عديدة.
كان الناس يحترمونه.
وكان كريمًا أمامهم.
لكن سالم كان يعرف شيئًا لا يعرفه الناس.
قبل سنوات، كان قد اشترى قمحًا من أرملة فقيرة بسعر أقل من قيمته الحقيقية، مستغلًا حاجتها الشديدة إلى المال.
وكان يعرف أنها لو لم تبع القمح له لما استطاعت إطعام أطفالها.
لم يكن الأمر جريمة في نظر القانون.
لكنه كان يعرف في أعماقه أنه ظلمها.
وكانت المرأة قد قالت له يومها:
— الله يرى يا سالم.
ضحك في وجهها.
ومضى.
نسي الناس الحادثة.
لكنه لم ينساها.
وفي ذلك الصباح، كان سالم يعبر الساحة حين رأى الطبل.
توقف.
تغير وجهه.
نظر حوله.
لم يكن أحد يراقبه.
قال لنفسه:
«إنه مجرد طبل.»
تقدم.
خطوة.
ثم أخرى.
لكن عندما أصبح على بعد أمتار قليلة منه، سمع صوتًا خلفه.
التفت مذعورًا.
لم يكن هناك أحد.
عاد ينظر إلى الطبل.
وشعر بأن قلبه يخفق.
قال:
«ماذا لو...؟»
ثم توقف عن التفكير.
استدار وغادر الساحة.
وفي المساء، انتشرت قصة جديدة:
«سالم خاف من الطبل.»
ولم يحتج الناس إلى دليل آخر.
وفي اليوم التالي، جاء رجل آخر اسمه حسان.
كان حسان موظفًا صغيرًا في دار الضرائب.
لم يكن ثريًا، لكنه كان يعيش حياة مريحة.
كان قد أخذ قبل سنوات مبلغًا صغيرًا من رجل فقير مقابل تسهيل معاملة.
لم يره أحد.
ولم يعرف أحد.
لكنه حين سمع قصة سالم، بدأ يشعر بالقلق.
قال لنفسه:
«لو كان الطبل يعرف...»
ثم ضحك.
«كيف يمكن لطبل أن يعرف؟»
وفي اليوم التالي ذهب إلى الساحة.
كان الطبل هناك.
اقترب منه.
بدا له أكبر من حجمه الحقيقي.
كلما اقترب، شعر بأن صمته أثقل.
وقف أمامه.
انتظر.
لا شيء.
ابتسم.
وقال:
— أهذا كل شيء؟
سمعه رجل يقف قريبًا منه.
فقال:
— إذن أنت بريء؟
ضحك حسان وقال:
— بالطبع.
لكن تلك الليلة لم ينم جيدًا.
لم يكن يخاف من الطبل.
كان يخاف من السؤال الذي طرحه على نفسه:
«ماذا لو لم يحتج الطبل إلى أن يقرع أصلًا؟»
ومع مرور الوقت، حدث أمر غريب.
صار الأبرياء أقل اهتمامًا بالطبل.
كان الفلاحون يمرون أمامه وهم يحملون أكياسهم.
وكان الأطفال يلعبون حوله.
وكانت النساء يعبرن الساحة دون أن يتوقفن.
أما الذين يخافون، فقد أصبحوا يتجنبون المكان.
لاحظ الحاكم الأمر.
وفي أحد الأيام، قال لوزيره:
— هل رأيت؟
قال الوزير:
— ماذا؟
— الطبل لم يحتج إلى أن يصدر صوتًا.
قال الوزير:
— لكن الناس صدقوا أنه يستطيع ذلك.
قال الحاكم:
— وهذا هو الأمر الذي أريد أن أعرفه.
— ماذا؟
أجاب:
— لماذا يحتاج الإنسان إلى مخادع يخيفه، إذا كان يستطيع أن يخيف نفسه؟
بعد شهر، أمر الحاكم بإقامة سوق كبير في الساحة.
امتلأ المكان بالباعة.
وكان الطبل في مكانه كعادته.
جاء رجل غريب إلى المدينة.
كان يرتدي ثيابًا فاخرة، ويحمل عصًا فضية، ويتحدث بثقة.
وقف بالقرب من الطبل وقال:
— هذا الطبل لا يكشف المذنبين فقط.
تجمع الناس حوله.
قال:
— بل أستطيع أنا أن أجعله يقرع.
سأله أحدهم:
— كيف؟
ابتسم الغريب.
— لدي معرفة بأسراره.
دفع له الناس المال.
وبدأ يشير إلى بعضهم.
— أنت... أخفيت شيئًا عن أخيك.
فارتبك الرجل.
— وأنت... أخذت مالًا ليس لك.
فاحمر وجه آخر.
وكان الغريب بارعًا في ملاحظة الوجوه.
كان يعرف أن الإنسان حين يشعر بالذنب يفضح نفسه.
ولم يكن يحتاج إلى معرفة الحقيقة.
يكفي أن يلقي اتهامًا عامًا.
بدأ الناس يخافون منه.
حتى جاء يوم قال فيه أمام الجميع:
— الطبل سيقرع الليلة على رجل من كبار أهل المدينة.
انتشر الخبر.
وكان الجميع ينتظر.
وفي تلك الليلة، اجتمع مئات الناس حول الطبل.
وقف الغريب بجانبه.
قال:
— سأكشف المذنب.
ثم أشار إلى رجل.
لكن الرجل ضحك.
وقال:
— أخطأت.
أشار إلى آخر.
فضحك أيضًا.
ثم أشار إلى ثالث.
فسخر منه الناس.
بدأ الغريب يشعر بالارتباك.
ثم قال:
— الطبل لا يريد أن يتكلم الليلة.
وفي تلك اللحظة ظهر الحاكم.
كان قد جاء بنفسه.
توقف الناس عن الكلام.
قال الحاكم:
— بل أظن أن الوقت قد حان ليتكلم الطبل فعلًا.
نظر الغريب إليه.
ثم قال الحاكم للجنود:
— افتحوه.
اقترب الجنود.
أمسكوا بالطبل.
مزقوا جلده.
ثم فتحوا جانبه.
نظر الناس إلى الداخل.
كان فارغًا.
تمامًا.
لا أحجار سحرية.
لا آلية خفية.
لا شيء.
مجرد فراغ.
ساد صمت طويل.
ثم قال الحاكم:
— هذا الطبل لم يكن سحريًا.
نظر إلى الرجل الغريب.
— ولا هذا الرجل كان يعرف أسراركم.
ثم نظر إلى الناس.
— أنتم من أخبره بها.
تبادل الناس النظرات.
قال أحدهم:
— كيف؟
أجاب الحاكم:
— حين خاف المذنب، نظر إلى الأرض.
— حين شك، ارتبك.
— حين كذب، تغيّر صوته.
— وحين اتُّهم ظلمًا، لم يخش شيئًا.
ثم قال:
— لقد كان هذا الرجل يقرأ خوفكم، لا أسراركم.
خفض الغريب رأسه.
وأدرك أن لعبته انتهت.
لكن الحاكم لم يكن ينظر إليه.
كان ينظر إلى الطبل.
وقال:
— منذ شهر، وضعنا هذا الشيء هنا.
ثم أضاف:
— لم يكشف لصًا.
— لم يفضح خائنًا.
— لم يسمِّ كاذبًا.
— لم يعرف اسم مذنب واحد.
وتوقف.
ثم قال:
— ومع ذلك، كشف أشياء كثيرة.
سأل الوزير:
— ماذا كشف؟
قال الحاكم:
— كشف أن بعض الناس يحملون محكمة كاملة داخل صدورهم.
في اليوم التالي، أُزيل الطبل من الساحة.
عادت الأسواق إلى ضجيجها.
وعاد الناس إلى أعمالهم.
لكن شيئًا تغير.
صار الرجل الذي كان يتجنب الساحة يمر فيها.
وصار الرجل الذي كان يخاف من نظرات الناس أكثر صمتًا.
وصار بعضهم يعيد حساباته في أشياء قديمة ظن أنه دفنها إلى الأبد.
أما سالم، التاجر الثري، فقد ذهب إلى الأرملة التي ظلمها قبل سنوات.
وجدها عجوزًا.
وقف أمام بابها طويلًا قبل أن يطرقه.
وحين فتحت، لم يعرف ماذا يقول.
قال أخيرًا:
— أتذكرين القمح؟
نظرت إليه طويلًا.
ثم قالت:
— لم أنسَ.
خفض رأسه.
وأخرج من جيبه مالًا.
قال:
— هذا حقك.
نظرت إلى المال، ثم إليه.
وقالت:
— لماذا الآن؟
لم يجب.
كيف يمكن أن يشرح لها أن طبلًا فارغًا أعاد إليه ذنبًا دفنه عشرين عامًا؟
أما حسان، الموظف الصغير، فقد عاد إلى الرجل الذي أخذ منه المال.
لم يكن الرجل يتذكره جيدًا.
لكن حسان كان يتذكر كل شيء.
أعاد إليه ما أخذه، واعتذر.
وحين سأله الرجل عن سبب تغيره، قال:
— لا أعرف.
ثم ابتسم بحزن:
— ربما لأنني اكتشفت أن الإنسان يستطيع أن يهرب من الناس سنوات، لكنه لا يستطيع أن يهرب من نفسه إلى الأبد.
وبعد سنوات، كان الناس ما يزالون يتحدثون عن ذلك الطبل.
لكن الرواية تغيرت مع الزمن.
لم يعد الناس يقولون:
«كان هناك طبل سحري يكشف المذنبين.»
بل صاروا يقولون:
«كان هناك طبل فارغ جعل الناس يكشفون أنفسهم.»
وكان الأطفال يسألون آباءهم:
— وكيف كان يعرف الطبل المذنب؟
فيجيب الآباء:
— لم يكن يعرف.
— إذن لماذا كانوا يخافون؟
يصمت الآباء لحظة.
ثم يقولون:
— لأن بعض الناس لا يخافون مما يمكن أن يقوله الآخرون عنهم، بل مما يعرفونه هم عن أنفسهم.
ويقال إن الحاكم، في آخر حياته، كان يجلس أحيانًا وحيدًا في شرفة قصره، وينظر إلى الساحة التي لم يعد فيها الطبل.
وفي إحدى الليالي سأله الوزير العجوز:
— يا مولاي، هل نجحت تجربتك؟
قال الحاكم:
— أكثر مما توقعت.
— وماذا تعلمت؟
نظر الحاكم إلى الساحة طويلًا، ثم قال:
— تعلمت أن الإنسان لا يحتاج دائمًا إلى من يراقبه.
ثم سكت.
وقال:
— أحيانًا يكفي أن يظن أن هناك من يراقبه.
سأل الوزير:
— وهل ترى أن الضمير عادل دائمًا؟
ابتسم الحاكم ابتسامة حزينة.
— لا.
ثم أضاف:
— لكنه أقرب قاضٍ إلى الإنسان.
وسكت قليلًا.
— وقد يكون أرحم من القاضي إذا قادك إلى إصلاح ما فعلت...
— وأقسى منه إذا تركك تعرف خطأك، ثم تهرب منه.
ثم نظر إلى السماء وقال:
— لهذا لم يكن الطبل مخيفًا.
— كان فارغًا.
— أما الخوف الذي سكن قلوبهم، فلم يكن فارغًا.
ومنذ ذلك الحين بقيت الحكاية تتناقلها الأجيال.
حكاية طبل لم يقرع يومًا...
ومع ذلك، كان صمته أعلى من أي صوت.
فالإنسان قد يستطيع أن يخدع الناس، وأن يضلل القاضي، وأن يمحو أثر الجريمة من الأوراق، وأن يقنع العالم بأنه بريء.
لكنه حين يبقى وحده...
لا يبقى أمامه إلا نفسه.
وهناك، لا يحتاج إلى طبل.
ولا إلى شاهد.
ولا إلى قاضٍ.
يكفي أن يتذكر.
لأن بعض الأشياء لا تفضحها الأصوات... بل يكشفها الصمت.
انتهت الحكاية… لكن القراءة لا تنتهي هنا
حكايات قد تعجبك
جاري اختيار حكايات مناسبة لك…

تعليقات
إرسال تعليق