رواية الطائر الفضي
تبدأ رحلة رامي وسارة فوق المحيط الأطلسي بحثًا عن المجد، لكن عطلًا مفاجئًا يحطم أحلامهما. ينجو رامي من الموت ليجد نفسه وسط عصابة اختطاف خطيرة، ويخوض مغامرة مليئة بالأسرار والمخاطر في سبيل النجاة وكشف الحقيقة.
الفصل الأول: الفجر في لونغ آيلاند
«كان اسمها الطائر الفضي.»
كان الفجر يقترب ببطء من مطار لونغ آيلاند. البرد يكسو الأرض بطبقة رقيقة من الضباب، والسماء ثقيلة بالغيوم. وفي الطرف البعيد من المطار، وقفت طائرة ضخمة ذات هيكل فضي لامع، تعكس أشعة الشمس الأولى حتى بدت كأنها طائر معدني يستعد للتحليق نحو عالم آخر.
وقف رامي بجوارها، ومد يده فوق جسمها المعدني بحنان. لم يكن يتعامل معها كآلة، بل كصديق رافقه في أصعب سنوات حياته. كانت هذه الطائرة حلمه، وكانت هذه الرحلة فرصته الأخيرة لتحقيق ما وعد به لنفسه منذ زمن طويل.
اقتربت منه صحفية وقالت:
— هل أنت واثق من أن الرحلة ستبدأ اليوم؟
رفع رامي عينيه إلى السماء. الغيوم منخفضة وثقيلة، لكن الرياح بدأت تتحول إلى اتجاه مناسب. قال:
— لا أحب التنبؤ بالطقس. لكن التقارير تشير إلى أن الساعات القادمة ستكون جيدة. وإذا قررت سارة السفر، فأنا مستعد.
في تلك اللحظة توقفت سيارة فاخرة قرب المطار. نزلت منها سارة.
كانت في الرابعة والثلاثين، أنيقة وواثقة، وقد ارتدت معطفًا جلديًا وقبعة مناسبة للطيران. لم تكن تبحث عن المال — فقد كان المال لديها أكثر مما تحتاج — وإنما كانت تبحث عن شيء آخر: أن تثبت لنفسها وللجميع أن امرأة تستطيع أن تخوض رحلة لا يجرؤ كثير من الرجال على خوضها.
اقتربت من رامي وقالت:
— صباح الخير.
ابتسم.
— صباح الخير.
— هل نطير؟
نظر إلى السماء مرة أخرى.
— إذا بقيت الرياح على حالها، فسننطلق عند الفجر.
قالت بلا تردد:
— إذن سنطير.
التفتت إلى الصحفيين وقالت:
— أخبروهم أننا سننطلق صباحًا.
تعالت الأصوات من حولهما، وبدأ المصورون يلتقطون الصور. أما رامي، فابتعد لإجراء الفحوص الأخيرة.
كان يعرف أن هذه الرحلة قد تمنحه الشهرة التي حلم بها منذ سنوات. لكنه لم يكن يعرف أن الطائرة التي ستأخذه نحو المجد ستقوده إلى واحدة من أخطر المغامرات في حياته.
الفصل الثاني: فوق الأطلسي
«الرحلة لم تبدأ إلا الآن.»
مع أول ضوء حقيقي للفجر، بدأ محرك الطائر الفضي يهدر. تجمع آلاف الأشخاص حول المطار، ينتظرون اللحظة التي سيغادر فيها هذا الطائر المعدني الأرض.
تحركت الطائرة ببطء في البداية. ثم ازدادت سرعتها شيئًا فشيئًا. ضغط رامي على أدوات التحكم. ارتفعت مقدمة الطائرة، تمايلت للحظة، ثم غادرت الأرض.
تعالت صيحات الجماهير. ارتفعت الطائرة أكثر، حتى أصبح المطار مجرد نقطة صغيرة خلفهما.
جلست سارة بجواره، تراقب السماء بحماس. قالت:
— لقد فعلناها.
ابتسم رامي.
— الرحلة لم تبدأ إلا الآن.
كانت وجهتهما وارسو. كان الهدف عبور المحيط الأطلسي ثم مواصلة الطيران فوق أوروبا حتى الوصول إلى بولندا، في رحلة كان من شأنها أن تحقق رقمًا قياسيًا وتضع اسم سارة بين النساء الرائدات في تاريخ الطيران.
في الساعات الأولى، كان كل شيء هادئًا. كانت السحب تنساب أسفل الطائرة مثل بحر أبيض لامع. وبين حين وآخر كانت سارة تتولى بعض مهام القيادة، بينما يراجع رامي الأجهزة ويحرص على أن كل شيء يسير كما يجب.
مرت الساعات. ثم ظهرت نيوفاوندلاند من بعيد. التقطت سارة رسالة من محطة لاسلكية، وردت عليها:
— شكرًا على تحياتكم. كل شيء بخير، والطائرة تعمل بصورة ممتازة.
ثم واصلا التحليق. خلفهما اختفت اليابسة، وأمامهما امتد المحيط الأطلسي بلا نهاية. لم يعد هناك سوى السماء والماء.
وفي المساء، كان الطائر الفضي يقطع الظلام بسرعة تزيد على تسعين ميلًا في الساعة. نظر رامي إلى ساعته. كل شيء يسير بصورة أفضل مما توقع. قال:
— إذا استمر الطقس هكذا، سنصل إلى الساحل الأوروبي قبل الموعد.
ابتسمت سارة.
— قلت لك إن الرحلة ستنجح.
لكن رامي لم يجب. كان ينظر إلى المحرك. شيء ما في صوته تغير. كان تغيرًا بسيطًا، بالكاد يُسمع. لكنه كان كافيًا لجعل الطيار القديم يشعر بالقلق.
هل كان ذلك مجرد وهم أم بداية كارثة؟
الفصل الثالث: العطل والصمت
«فجأة أصبح كل شيء صامتًا.»
ثم دخلت الطائرة في الضباب. اختفى البحر. اختفت السماء. أصبح العالم كله أبيض رماديًا.
فتح رامي نافذة صغيرة وتفقد الأجزاء الخارجية. لا جليد. أغلقها وعاد إلى لوحة العدادات. كان الفجر قد بدأ يظهر عندما لاحظ شيئًا جعل قلبه يتوقف للحظة.
مؤشر الزيت لم يتحرك. حدق فيه. ثم نظر إلى الساعة — كان المؤشر في المكان نفسه منذ أكثر من ساعة. قال بصوت مرتفع:
— هذا مستحيل.
اقترب من الجهاز وبدأ يفحص الأنابيب والوصلات واحدة تلو الأخرى. أيقظ سارة.
— تولي القيادة.
فهمت من صوته أن الأمر خطير.
— ماذا حدث؟
— الزيت لا يصل إلى المحرك.
بدأ رامي يبحث عن العطل بسرعة. ارتفعت حرارة المحرك تدريجيًا. ثم ظهرت رائحة احتراق خفيفة انتشرت في المقصورة. أمسكت سارة بمقود الطائرة بقوة وقالت:
— هل نستطيع إصلاحه؟
لم يجب فورًا. كان صوت المحرك يزداد سوءًا مع كل ثانية تمر. ثم قال بهدوء مخيف:
— ربما لا.
أرسل نداء استغاثة على الراديو:
— هنا الطائر الفضي… نطلب المساعدة. لدينا عطل في المحرك وموقعنا فوق الأطلسي.
جاء الرد سريعًا. كانت هناك سفينة قريبة. لكن قبل أن يتمكن رامي من تحديد موقعها بدقة، بدأ المحرك يصدر طرقًا عنيفًا. نظر إلى سارة. لم يحتج إلى شرح — لقد انتهى الأمر.
أوقف المحرك. فجأة أصبح كل شيء صامتًا. لا هدير. لا اهتزاز. فقط صفير الريح يمر عبر جسم الطائرة.
بدأت الطائرة تهبط في صمت نحو البحر. قال رامي:
— استعدي.
هبط الطائر الفضي. لم يكن يرى سطح الماء بوضوح بسبب الضباب الكثيف. ثم ظهر البحر فجأة. اصطدم جناح الطائرة بموجة قوية. انحرفت بعنف، دارت حول نفسها، وتحطم أحد الأجنحة وانقلبت مقدمتها نحو الماء.
سمع رامي صوت المعدن والخشب وهو يتحطم. ثم شعر بضربة قوية في رأسه. وبعدها وجد نفسه في البحر.
كان الماء باردًا بصورة قاتلة. رفع رأسه ورأى سارة على بعد أمتار منه. صرخت:
— رامي!
حاول الوصول إليها. لكن موجة ضخمة فصلت بينهما. ثم اصطدم رأسه بشيء ما تحت الماء. واختفى كل شيء.
هل سينجو رامي من هذه المرة أيضًا؟
الفصل الرابع: الرافن
«لأنه أراد لرامي أن يعتقد أنه فقد كل شيء.»
لم يدرك كيف وصل إلى هناك. آخر ما يتذكره هو برودة الماء وصوت الأمواج، ثم انقطع الوعي عنه تمامًا.
عندما فتح رامي عينيه، كان مستلقيًا على سرير أبيض داخل غرفة ضيقة. لم يعرف أين هو. حاول الحركة وشعر بألم حاد في رأسه. ثم بدأت الذكريات تعود إليه واحدة تلو الأخرى.
الطائرة. البحر. سارة.
قال بصوت ضعيف:
— سارة؟
دخل رجل نحيل يحمل كوبًا ساخنًا وقال:
— اشرب.
لم يفهم رامي كلامه جيدًا — كانت لهجة غريبة عليه. ثم دخل رجل طويل، قوي البنية، بعينين زرقاوين وشارب صغير. قال:
— لقد نجوت بأعجوبة.
نظر رامي إليه.
— أين سارة؟
ساد الصمت لحظة طويلة. قال الرجل:
— بحثنا عنها طويلًا.
أغمض رامي عينيه.
— هل ماتت؟
— لا نعرف.
ثم أضاف:
— وجدنا طائرتك محطمة، ووجدناك أنت في البحر. لم نعثر عليها في البداية.
كان الرجل يُدعى ستارباك. أما المكان فكان على متن يخت فاخر اسمه رافن.
أخبر ستارباك رامي أنه رجل أعمال ثري يملك مناجم في جنوب أفريقيا، وأنه كان يبحر في المنطقة عندما التقطت سفينته نداء الاستغاثة. قال:
— كان الحظ إلى جانبك.
لكن رامي لم يشعر بأنه محظوظ. كل ما كان يفكر فيه هو سارة.
ومع ذلك، لم يكن يعرف أن الحقيقة كانت مختلفة عما ظنه. فقد كانت سارة قد نجت هي الأخرى. لكن سفينة أخرى عثرت عليها بعيدًا عن موقع رامي، وأُنقذت من البحر وهي تعاني من الإرهاق والبرد. لم يكن أي منهما يعرف أن الآخر حي.
وكان هذا أفضل شيء يمكن أن يحدث لستارباك. لأنه أراد لرامي أن يعتقد أنه فقد كل شيء.
بعد يوم من الراحة، سمح ستارباك لرامي بالتجول على اليخت. كان المكان فخمًا بصورة مبالغ فيها. غرف فسيحة. أثاث فاخر. رجال ونساء من طبقات اجتماعية راقية. كان بينهم رجل يُدعى ماركوفسكي، وامرأة تُدعى مولّي، وأخرى اسمها فاي.
لكن رامي شعر أن شيئًا غير طبيعي يجري. كان ستارباك متوترًا أكثر مما ينبغي. وكان يختفي لساعات دون تفسير.
وفي إحدى المرات، دخل رامي غرفة تشبه المكتبة. وجد على مكتبها مجموعة من الأوراق، وبينها صفحة ممزقة من مجلة. رفعها. كان عليها مخطط لمنزل ضخم. قرأ العنوان: منزل وليد غايلورد، المصرفي الشهير.
توقف رامي. كان يعرف الاسم. فقد اختفت ابنة وليد، إيف، قبل أسابيع. كانت الصحف تتحدث عن اختطافها. أعاد الورقة إلى مكانها، لكنه لم يستطع إخراج الفكرة من رأسه.
لماذا يوجد مخطط منزل الرجل على متن يخت ستارباك؟
خرج من الغرفة. وبينما كان يسير في الممر، فُتح أحد الأبواب فجأة. ظهر ستارباك. وخلفه فتاة.
تجمد رامي. كانت شابة في العشرين، ذات وجه شاحب وعينين غاضبتين. عرفها فورًا. إيف. الفتاة التي تبحث عنها الشرطة في نصف العالم. ابنة وليد غايلورد.
كانت حية. وكانت سجينة على متن رافن.
أغلق ستارباك الباب بسرعة. نظر إلى رامي. قال:
— ماذا رأيت؟
أجاب رامي بهدوء:
— ما يكفي.
لم يبتسم ستارباك هذه المرة. قال:
— تعال معي.
هل سيكشف رامي سرّ ستارباك أم سيصبح هو التالي الذي يختفي؟
الفصل الرابع: الرافن
«لأنه أراد لرامي أن يعتقد أنه فقد كل شيء.»
لم يدرك كيف وصل إلى هناك. آخر ما يتذكره هو برودة الماء وصوت الأمواج، ثم انقطع الوعي عنه تمامًا.
عندما فتح رامي عينيه، كان مستلقيًا على سرير أبيض داخل غرفة ضيقة. لم يعرف أين هو. حاول الحركة وشعر بألم حاد في رأسه. ثم بدأت الذكريات تعود إليه واحدة تلو الأخرى.
الطائرة. البحر. سارة.
قال بصوت ضعيف:
— سارة؟
دخل رجل نحيل يحمل كوبًا ساخنًا وقال:
— اشرب.
لم يفهم رامي كلامه جيدًا — كانت لهجة غريبة عليه. ثم دخل رجل طويل، قوي البنية، بعينين زرقاوين وشارب صغير. قال:
— لقد نجوت بأعجوبة.
نظر رامي إليه.
— أين سارة؟
ساد الصمت لحظة طويلة. قال الرجل:
— بحثنا عنها طويلًا.
أغمض رامي عينيه.
— هل ماتت؟
— لا نعرف.
ثم أضاف:
— وجدنا طائرتك محطمة، ووجدناك أنت في البحر. لم نعثر عليها في البداية.
كان الرجل يُدعى ستارباك. أما المكان فكان على متن يخت فاخر اسمه رافن.
أخبر ستارباك رامي أنه رجل أعمال ثري يملك مناجم في جنوب أفريقيا، وأنه كان يبحر في المنطقة عندما التقطت سفينته نداء الاستغاثة. قال:
— كان الحظ إلى جانبك.
لكن رامي لم يشعر بأنه محظوظ. كل ما كان يفكر فيه هو سارة.
ومع ذلك، لم يكن يعرف أن الحقيقة كانت مختلفة عما ظنه. فقد كانت سارة قد نجت هي الأخرى. لكن سفينة أخرى عثرت عليها بعيدًا عن موقع رامي، وأُنقذت من البحر وهي تعاني من الإرهاق والبرد. لم يكن أي منهما يعرف أن الآخر حي.
وكان هذا أفضل شيء يمكن أن يحدث لستارباك. لأنه أراد لرامي أن يعتقد أنه فقد كل شيء.
بعد يوم من الراحة، سمح ستارباك لرامي بالتجول على اليخت. كان المكان فخمًا بصورة مبالغ فيها. غرف فسيحة. أثاث فاخر. رجال ونساء من طبقات اجتماعية راقية. كان بينهم رجل يُدعى ماركوفسكي، وامرأة تُدعى مولّي، وأخرى اسمها فاي.
لكن رامي شعر أن شيئًا غير طبيعي يجري. كان ستارباك متوترًا أكثر مما ينبغي. وكان يختفي لساعات دون تفسير.
وفي إحدى المرات، دخل رامي غرفة تشبه المكتبة. وجد على مكتبها مجموعة من الأوراق، وبينها صفحة ممزقة من مجلة. رفعها. كان عليها مخطط لمنزل ضخم. قرأ العنوان: منزل وليد غايلورد، المصرفي الشهير.
توقف رامي. كان يعرف الاسم. فقد اختفت ابنة وليد، إيف، قبل أسابيع. كانت الصحف تتحدث عن اختطافها. أعاد الورقة إلى مكانها، لكنه لم يستطع إخراج الفكرة من رأسه.
لماذا يوجد مخطط منزل الرجل على متن يخت ستارباك؟
خرج من الغرفة. وبينما كان يسير في الممر، فُتح أحد الأبواب فجأة. ظهر ستارباك. وخلفه فتاة.
تجمد رامي. كانت شابة في العشرين، ذات وجه شاحب وعينين غاضبتين. عرفها فورًا. إيف. الفتاة التي تبحث عنها الشرطة في نصف العالم. ابنة وليد غايلورد.
كانت حية. وكانت سجينة على متن رافن.
أغلق ستارباك الباب بسرعة. نظر إلى رامي. قال:
— ماذا رأيت؟
أجاب رامي بهدوء:
— ما يكفي.
لم يبتسم ستارباك هذه المرة. قال:
— تعال معي.
هل سيكشف رامي سرّ ستارباك أم سيصبح هو التالي الذي يختفي؟
الفصل الخامس: قلعة ديريكوت
«الرجل الذي يظن أنه أذكى من الجميع يصبح خطيرًا عندما يشعر أن خطته تنهار.»
جلس رامي وستمير ستارباك في الصالة الكبيرة. قال ستارباك بهدوء:
— كان من الأفضل ألا ترى تلك الغرفة.
— ولماذا؟
— لأنك الآن تعرف أكثر مما يجب.
قال رامي مباشرة:
— أنت خاطفها.
صمت ستارباك لحظة طويلة. ثم قال:
— أريد المال.
— وكم؟
— مليون دولار.
نظر إليه رامي باشمئزاز.
— وهل ستقتلها؟
ابتسم ستارباك.
— لا أحب قتل الناس. إنه عمل مزعج ويجلب الشرطة.
— وماذا ستفعل بي؟
— هذا هو السؤال الذي لم أقرر إجابته بعد.
وقف رامي. قال ستارباك:
— اجلس.
جلس. أكمل الرجل:
— سأوصلك إلى مكان بعيد. ستبقى هناك حتى تنتهي هذه المسألة.
— جزيرة؟
ابتسم ستارباك.
— بالضبط.
بعد أيام، وصل اليخت رافن إلى جزيرة صغيرة قبالة ساحل اسكتلندا. كان هناك قصر حجري قديم يُعرف باسم قلعة ديريكوت. من الخارج كان المكان يشبه حصنًا من العصور القديمة. ومن الداخل كان فخمًا ودافئًا. لكن خلف أبوابه، كان رامي وإيف سجينين.
قالت إيف بصوت ثابت:
— أبي سيجدني.
قال رامي:
— أتمنى ذلك.
ضحكت إيف ضحكة قصيرة.
— أنت لا تبدو مقتنعًا.
— أنا مقتنع. لكن المشكلة هي كم سيستغرق الأمر.
قالت:
— أبي لا يستسلم.
بدأ رامي وإيف يتحدثان أكثر مع مرور الأيام. كانت إيف شجاعة بصورة أدهشته. لم تكن تبكي. ولم تطلب الرحمة. بل كانت تتحدث عن ستارباك وكأنه مجرد لص غبي تأخر القبض عليه. قالت:
— إنه يعتقد أنه أذكى من الجميع.
قال رامي:
— وهذا أكثر ما يخيفني.
— لماذا؟
— لأن الرجل الذي يظن أنه أذكى من الجميع يصبح خطيرًا عندما يشعر أن خطته تنهار.
في الوقت نفسه، كان وليد يجلس في مكتبه في نيويورك. وأمامه رجل يدعى جون. كان جون يعمل مع السلطات، وكان يتابع الرسائل المشفرة التي تصل من الخاطفين.
كانت الرسائل مشفرة. والأمر الأكثر إثارة للريبة أن الخاطفين يعرفون تفاصيل دقيقة عن منزل وليد وأمواله وحركته. قال جون:
— نحن نتعامل مع جماعة منظمة.
قال وليد:
— سأدفع.
— لا نعرف أين يريدون المال.
— سنعرف.
ثم وصلته رسالة جديدة. كان المطلوب مليون دولار. وسيلة التسليم ستتغير في آخر لحظة. قال وليد:
— يريدون أن يربكوننا.
أجاب جون:
— وهذا بالضبط ما يحاولون فعله.
لكن وليد لم يكن مستعدًا للاستسلام. بدأ إعداد خطة ضخمة. مئات الرجال. سيارات مخفية. طائرات. اتصالات سرية. وأوامر لا يعرف تفاصيلها إلا عدد قليل جدًا من الأشخاص.
كانت الخطة تعتمد على ترك الخاطفين يعتقدون أنهم سيحصلون على المال. لكن في الحقيقة، سيكونون هم الذين يدخلون الفخ.
هل سيستطيع رامي وإيف النجاة قبل أن ينكشف أمرهما؟
الفصل السادس: إشارة مورس
«أي طيار يستحق أن يكون طيارًا سيعرفها.»
في الجزيرة، كان رامي يبحث عن فرصة للهروب. كان هناك برج مراقبة بالقرب من الإسطبل، وكان الحراس يراقبون المكان معظم الوقت. لكن رامي لاحظ نقطة منخفضة على الأرض، تبعد نحو مئتي ياردة عن القصر، لا يمكن للحارس رؤيتها من البرج.
كما لاحظ طائرة مائية تحلق فوق الجزيرة بين حين وآخر. كانت تنتمي لشركة نقل بحرية تعمل في المنطقة، وتتحرك بشكل منتظم بين الموانئ الاسكتلندية.
قال لإيف:
— إذا استطعت إرسال إشارة إليها، فقد يفهم الطيار.
— كيف؟
— بشفرة مورس.
— وهل يعرفها الطيارون؟
ابتسم رامي.
— أي طيار يستحق أن يكون طيارًا سيعرفها.
وجد رامي مصباحًا صغيرًا في القصر. انتظر يومين كاملين. وفي عصر اليوم الثالث، سمع صوت محرك في السماء. رفع رأسه — طائرة مائية.
أخذ المصباح وركض إلى المنخفض. اختبأ خلف الصخور. ثم بدأ يرسل الإشارة ضوئيًا: أرسلوا المساعدة بسرعة. كررها عدة مرات.
دارت الطائرة فوق الجزيرة. شعر رامي أن قلبه سيتوقف من شدة الأمل. لقد رآه الطيار — دارت الطائرة مرة أخرى فوق موقعه.
لكن في اللحظة التي أرسل فيها الحرف الأخير — انطلقت رصاصة. تحطم المصباح في يده. التفت. كان كولي يقف خلفه، وسلاحه موجه إليه. قال:
— انتهى الأمر.
اقتيد رامي إلى القصر. وعندما علم ستارباك بما حدث، أمر بحبس رامي وإيف في قبو النبيذ.
لكن ستارباك ارتكب خطأً كبيرًا. لقد ظن أن الطيار لم يفهم الرسالة. ولم يعرف أن رامي نجح في إرسالها كاملة قبل تحطم المصباح.
في تلك الليلة، هبطت ثلاث طائرات مائية قرب الجزيرة. نزل منها رجال مسلحون. ركضوا نحو القصر. خرج ستارباك لملاقاتهم. قال أحدهم:
— تلقينا إشارة استغاثة.
ابتسم ستارباك.
— لا شيء هنا.
ثم اخترع قصة عن أحد رجاله الذي كان مخمورًا وأرسل الإشارة بدافع الجنون. وبفضل دهائه، صدقه الرجال. دعاهم إلى الشراب والطعام. وبعد ساعات غادروا.
عاد رامي وإيف إلى القصر. لكن تلك الليلة جعلتهما يدركان أن المساعدة الحقيقية قد لا تأتي. كان عليهما أن يصنعا فرصتهما بأنفسهما.
هل سيستطيع رامي إيجاد طريقة أخرى للهروب؟
الفصل السابع: القبو والقارب
«لم ننجُ بعد… عندما نصل إلى اليابسة.»
مر الوقت في قلعة ديريكوت. وأصبح ستارباك أكثر توترًا مع كل يوم يمر. كان يتلقى رسائل مشفرة ويتحدث مع رجاله سرًا في زوايا القصر. وفي ليلة باردة، جلس الجميع حول مائدة العشاء. كان ستارباك يشرب أكثر من المعتاد.
لاحظ رامي أن كولي نفسه يبدو متعبًا ومشتتًا. اقترب منه الحارس عندما عاد إلى غرفته في الممر. فجأة استدار رامي بسرعة. أمسك بكولي من الخلف. قاوم كولي بشدة، لكن رامي تمكن من إسقاطه على الأرض وأخذ سلاحه من يده.
ثم عاد إلى الصالة بهدوء. كان ستارباك جالسًا قرب المدفأة، يشرب خمره ولا ينتبه. لم يشعر برامي إلا عندما وجد فوهة السلاح عند جانبه. قال رامي بصوت حازم:
— ارفع يديك.
رفع ستارباك يديه. نظر إليه بدهشة ثم قال:
— لم أتوقع هذا.
أجاب رامي:
— وأنا لم أتوقع أن أجد نفسي أخوض حربًا على متن يخت بعد أن خرجت من طائرة محطمة.
فتح رامي باب غرفة إيف. كانت مستعدة — لم تكن بحاجة إلى شرح طويل. ربطت يدي ستارباك بحبل سريع. ثم ساعدت رامي في السيطرة على بقية الرجال المتبقين في القصر. وبعد دقائق قليلة، أصبح ستارباك ورجاله داخل قبو النبيذ. أغلق رامي الباب بقوة.
نظر إلى إيف. قال:
— لنأخذ القارب.
كان هناك قارب صغير في المرسى. أجبر رامي رجلين من رجال ستارباك على التجديف. انطلقوا قبل الفجر. كان البحر مظلمًا وباردًا. جلس رامي في مقدمة القارب، بينما كانت إيف تنظر إلى الجزيرة التي ابتعدت خلفهما.
قالت إيف:
— هل تعتقد أننا نجونا؟
أجاب رامي:
— لم ننجُ بعد.
— ومتى سننجو؟
نظر إلى الأفق المظلم.
— عندما نصل إلى اليابسة.
استمرت الرحلة ساعات طويلة. ثم بدأت السماء تضيء تدريجيًا. ظهرت اليابسة في البعيد. وصل القارب إلى الشاطئ. قفز رامي وإيف إلى الأرض وركضا حتى وجدا مركزًا للشرطة.
نظر الشرطي إليهما بدهشة. قال رامي:
— أنا رامي، وهذه هي إيف. لقد كنا محتجزين في جزيرة ديريكوت.
لم يستوعب الرجل الكلام في البداية. ثم عرف اسم إيف. خلال دقائق، بدأت الاتصالات تنتشر. وانتشرت الأخبار في كل مكان.
إيف غايلورد حية.
لكن هناك خبرًا آخر كان أكثر أهمية: ستارباك ما زال في الجزيرة.
هل سيستطيع وليد إنهاء هذه القصة قبل أن يهرب ستارباك مرة أخرى؟
الفصل الثامن: الفخ في السماء
«كانت السماء مغلقة بالطائرات.»
في نيويورك، وصل الخبر إلى وليد غايلورد. قرأ البرقية بيدين ترتجفان ثم رفع رأسه نحو جون وقال:
— لقد وجدوها.
ابتسم جون.
— وجدوا إيف.
لكن وليد لم يكن يريد الانتظار. قال:
— وماذا عن ستارباك؟
— سنأخذه.
كانت الخطة التي أعدها وليد قد دخلت مرحلتها الأخيرة. في تلك الليلة، أقلعت طائرة سريعة يقودها طيار محترف. لم تكن تحمل المال الذي ينتظره رجال ستارباك فقط. كانت تحمل أيضًًا إشارة ستقودهم إلى الفخ.
وفي السماء، بدأت عشرات الطائرات تتحرك من قواعد مختلفة. واحدة تلو الأخرى. حتى بدا الأمر كأن السماء نفسها تستعد لمعركة.
كانت طائرة واحدة فقط تحمل أضواء واضحة. لكن خلفها كانت عشرات الطائرات تحلق في الظلام، مخفية تمامًا عن الأنظار.
تحتها، كانت مجموعة من رجال ستارباك تنتظر على الأرض. ظهرت الأضواء الثلاثة على الأرض: أحمر، أبيض، أزرق. كانوا يعرفون الإشارة جيدًا. اقتربت الطائرة ثم أسقطت حقيبتين صغيرتين بالمظلات.
ركض الرجال نحوهما. كانوا يظنون أن العملية انتهت وأن المال بين أيديهم.
لكن فجأة — اشتعلت السماء. أضاءت عشرات الكشافات الأرضية المنطقة بالكامل. ثم ظهرت الطائرات. طائرة. اثنتان. عشر. عشرون. ثم عشرات أخرى. كانت تحيط بالمنطقة من كل جانب.
وفجأة بدأت المظلات تهبط من السماء. لكن هذه المرة لم تكن تحمل أموالًا. كان تحتها رجال مدربون. هبطوا واحدًا تلو الآخر.
لم يجد رجال العصابة مكانًا للهرب. كانت السيارات محاصرة. والطرق مراقبة. والسماء مغلقة بالطائرات. وفي دقائق، انتهت العملية. سقط رجال ستارباك واحدًا بعد الآخر.
أما في الجزيرة، فقد وصل رجال الشرطة إلى القصر الحجري القديم. كان ستارباك لا يزال في قبو النبيذ. وحين فُتح الباب، وجدوه واقفًا بجوار الطاولة، هادئًا بصورة غريبة. نظر إلى الضابط وقال بهدوء:
— يبدو أن الحظ تخلى عني.
هل سينتهي كل شيء هنا… أم أن هناك درسًا لم يتعلمه رامي بعد؟
الفصل التاسع: ما بعد البحر
«بعض الرحلات لا تسقط معها.»
بعد أيام، عادت سارة إلى الولايات المتحدة. كانت قد أُنقذت من البحر، وعانت من البرد والإرهاق، لكنها نجت. وحين التقت برامي للمرة الأولى بعد الحادث، وقفت أمامه صامتة. ثم قالت:
— كنت أظن أنك مت.
ابتسم رامي.
— وأنا ظننت أنكِ مِتِّ.
ضحكت سارة.
— يبدو أن البحر لم يكن يريد قتلنا.
نظر رامي إلى السماء.
— بل كان يريد أن يغير طريقنا فقط.
أما الطائر الفضي، فقد بقي في قاع المحيط. الطائرة التي كان من المفترض أن تصنع لهما المجد انتهت محطّمةً في البحر. لكن الرحلة التي بدأت بها صنعت شيئًا أكبر بكثير. جمعت رامي بإيف. وأدت إلى سقوط ستارباك. وأعادت فتاة مخطوفة إلى أبيها. وحوّلت طيارًا كان يبحث عن رقم قياسي إلى رجل خاض مغامرة لم يكن يتخيلها.
وفي مساء هادئ، وقف رامي قرب طائرة جديدة. مرر يده فوق جناحها بهدوء. ثم ابتسم.
قالت سارة:
— هل ستطير مرة أخرى؟
نظر إليها.
— بالتأكيد.
— ألم تتعلم شيئًا؟
ضحك.
— تعلمت الكثير.
— مثل ماذا؟
نظر إلى السماء طويلًا. ثم قال:
— تعلمت أن أخطر شيء في الرحلة ليس دائمًا المحرك الذي يتوقف، ولا البحر الذي ينتظر تحتك.
سكت لحظة. ثم أضاف:
— أحيانًا، أخطر شيء هو أن تنجو من الخطر الأول، فتجد نفسك قد دخلت في خطر أكبر.
ابتسمت سارة.
— وهل ستتوقف؟
هز رأسه.
— لا.
ثم نظر إلى الأفق. فوقه كانت السماء واسعة، صافية، بلا ضباب. وفي مكان بعيد تحت أمواج الأطلسي، كان هيكل الطائر الفضي يرقد في الظلام.
أما حكايته، فلم تنتهِ هناك.
فبعض الطائرات تسقط في البحر…
لكن بعض الرحلات لا تسقط معها.
انتهت الحكاية… لكن القراءة لا تنتهي هنا
حكايات قد تعجبك
جاري اختيار حكايات مناسبة لك…

تعليقات
إرسال تعليق